المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٨
ابن عمر: (أنه احتلم ليلة في رمضان، ثم نام فلم ينتبه حتى أصبح، قال: فلقيت أبا هريرة فاستفتيته؟ فقال: أفطر، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا قال: فجئت إلى أبى فأخبرته بما أفتانى به أبو هريرة، فقال: أقسم بالله لئن أفطرت لاوجعن متنك، صم، فان بدا لك أن تصوم يوما آخر فافعل) * وروينا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة سمعت عبد الله بن عمرو القارى قال: سمعت أبا هريرة يقول: (لا ورب هذا البيت، ما أنا قلت: من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم، محمد ورب الكعبة قاله) * قال أبو محمد: وقد عاب من لا دين له ولا علم له هذا الخبر بأن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام روى عن أبى هريرة أنه قال له في هذا الخبر: إن أسامة بن زيد حدثه به، وإن الفضل بن عباس حدثه به * قال أبو محمد: وهذه قوة زائدة للخبر، أن يكون أسامة والفضل روياه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وما ندرى إلى ما أشار به هذا الجاهل؟! وما يخرج من هذا الاعتتراض إلا نسبة أبى هريرة للكذب، والمعترض بذلك [١] أحق بالكذب منه * وكذلك عارض قوم لا يحصلون ما يقولن هذا الخبر بأن أمي المؤمنين روتا: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك النهار) * قال أبو محمد: وليس يعارض هذا الخبر ما رواه أبو هريرة لان رواية أبى هريرة هي الزائدة * والعجب ممن يرد روايتهما رضى الله عنهما في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم برأيه: ثم يجعل روايتهما ههنا حجة على السنة الثابتة! لا سيما مع صحة الرواية عن عائشة رضى الله عنها: أنها قالت (ما أدرك الفجر قط رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو نائم (٢)) فهلا حملوا هذا على غلبة النوم، لا على تعمد ترك الغسل؟! * واحتج أيضا قوم بما رويناه من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن هشام الدستوائى ( على الزهري في اسمه فقال شعيب عنه: اخبرني عبد الله بن عبد الله بن عمر قال لى أبو هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالفطر إذا اصبح الرجل جنبا، اخرجه النسائي والطبراني في مسند الشاميين، وقال عقيل عنه: عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر به، فاختلف على الزهري هل هو عبد الله مكبرا أو عبيد الله مصغرا) والذى هنا هو رواية شعيب فيتعين انه المكبر، وهذا الحديث الذى نسبه ابن حجر للنسائي لم أجده في السنن وأظن أن نسخة السنن المطبوعة تنقصها احاديث كثيرة من كتاب الصوم بل ومن غيره
[١] في النسخة رقم (١٦) (والمعرض له بذلك) الحديث في مسلم (ج ١ ص ٢٠٥) بلفظ (ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر الاعلى في بيتى أو عندي إلا نائما) *