المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٦
الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفرفعدة من أيام أخر)؟ قلنا: هذا في غاية البيان لا تخلو هذه الآية من أن يكون نزولها تأخر إلى وقت فتح مكة أو بعده، وتقدم فرض رمضان بوحى آخر كما كان نزول آية الوضوء في المائدة متأخرا عن نزول [١] فرضه، فان كان تأخر نزولها فسؤالكم ساقط ولله الحمد رب العالمين [٢]، وان كان تقدم نزولها فلا يخلو عليه الصلاة السلام في صومه ذلك من أن يكون صامه لرمضان أو تطوعا، فان كان صامه تطوعا فسؤالكم ساقط ولله الحمد، وان كان صامه عليه الصلاة والسلام لرمضان فلا ننكر أن يكون عليه الصلاة والسلام نسخ بفعله حكم الآية ثم نسخ ذلك الفعل وعاد حكم الآية، فهذا كله حسن فكيف ولا دليل أصلا على تقدم نزول الآية قبل غزوة الفتح؟ وما نزل بعضها الا بعد إلاسلام عدى بن حاتم بعد الفتح بمدة، وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: ولم يبق علينا الا أن نذكر من قال: بمثل قولنا لئلا يدعوا علينا خلاف الاجماع، فالدعوى لذلك منهم سهلة، وهم أكثر الناس خلافا للاجماع على ما قد بينا في كتابنا هذا وفى غيره * روينا من طريق سليمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن كلثوم بن جبر عن رجل من بنى قيس أنه صام في السفر فأمره عمر بن الخطاب أن يعيد * ومن طريق سفيان ابن عيينة عن عاصم بن عبيدالله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر بن الخطاب أنه أمر رجلا أن يعيد صيامه في السفر * قال أبو محمد: إن من احتج في رد السنن الثابتة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل بيعين فلابيع بينهما حتى يتفرقا) برواية شيخ من بنى كنانة عن عمر أنه قال: البيع على [٣] صفقة أو تخاير، ثم رد هذه الرواية عن عمر ومعه القرآن والسنن لا عجوبة وأخلوقة * ومن طريق سليمان بن حرب عن أبى عوانة عن عمر بن أبى سلمة بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبيه قال: نهتني عائشة أم المؤمنين [٤] عن أن أصوم رمضان في السفر * وعن أبى هريرة ليس من البر الصيام في السفر * ومن طريق شعبة عن أبى حمزة نصر ابن عمران الضبعى قال: سألت ابن عباس عن الصوم في السفر؟ فقال: يسر وعسر [٥] خذ [٦] بيسر الله تعالى * (
[١] لفظ (نزول) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٢] لفظ (رب العالمين) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (عن)
[٤] لفظ (ام المؤمنين) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٥] في النسخة رقم (١٦) (عسر ويسر)
[٦] في النسخة رقم (١٤) (خذوا بيسر الله تعالى) *