المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٩
مخاطبا بالصلاة فيه، ولا كان أيضا مخاطبا بالصوم، ولكن الله تعالى أوجب على المريض عدة من أيام أخر، ولم يوجب تعالى على المريض قضاء صلاة، وأوجب قضاء الصلاة على النائم والناسى، ولم يوجب قضاء صيام على النائم والناسى [١] بل أسقطه تعالى عن الناسي والنائم، إذ لم يوجبه عليه، فصح قولنا. والحمد لله رب العالمين * وأما قول أبى حنيفة ففى غاية الفساد، لانه دعوى بلا برهان، ولم يتبع نصا ولا قياسا لانه رأى على من أفاق في شئ من رمضان من جنونه قضاء الشهر كله، وهو لا يراه على من بلغ، أو أسلم حينئذ * وقال بعض المالكيين: المجنون بمنزلة الحائض! وهذا كلام يغنى ذكره عن تكلف إبطاله، وما ندرى فيما يشبه المجنون الحائض؟! * ٧٥٥ مسألة ومن جهده الجوع أو العطش حتى غلبه الامر ففرض عليه أن يفطر، لقول الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) ولقول الله تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقول الله تعالى: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) * فان كان خرج بذلك إلى حد المرض فعليه القضاء، وان كان لم يخرج إلى حد المرض فصومه صحيح [٢] ولاقضاء عليه، لانه مغلوب مكره مضطر، قال الله عزوجل: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه) ولم يأت القرآن ولا السنة بايجاب قضاء على مكره، أو مغلوب، بل قد أسقط الله تعالى القضاء عمن ذرعه القئ [٣] وأوجبه على من تعمده * ٧٥٦ مسألة ولا يلزم صوم في رمضان ولا في غيره الا بتبين [٤] طلوع الفجر الثاني، وأما ما لم يتبين فالاكل والشرب والجماع مباح كل ذلك، كان على شك من طلوع الفجر أو على يقين من أنه لم يطلع * فمن رأى الفجر وهو يأكل فليقذف ما في فمه من طعام وشراب، وليصم، ولا قضاء عليه، ومن رأى الفجر وهو يجامع فليترك [٥] من وقته، وليصم، ولاقضاء عليه، سواء في كل ذلك كان طلوع الفجر [٦] بعد مدة طويلة أو قريبة، فلو توقف باهتا فلا شئ عليه، وصومه تام، ولو أقام عامدا فعليه الكفارة * (
[١] في النسخة رقم (١٦) (على الناسي) بحذف النائم
[٢] في النسخة رقم (١٦) (فصومه تام)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (على من ذرعه القئ)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (الا في تبيين) وهو خطأ
[٥] في النسخة رقم (١٦) (فليزل)
[٦] في النسخة رقم (١٦) (كان الطلوع للفجر) *