المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥١
وأما سبيل الله: فهو الجهاد بحق * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا ابن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا الحسن ابن على ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة: لغاز [١] في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهداها [٢] المسكين للغنى) * وقد روى هذا الحديث عن غير معمر [٣] فأوقفه بعضهم، ونقص بعضهم مما ذكر فيه معمر، وزيادة العدل لا يحل تركها * فان قيل قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الحج من سبيل الله. وصح عن ابن عباس أن يعطى منها في الحج * قلنا: نعم، وكل فعل خير فهو من سبيل الله تعالى، إلا أنه لا خلاف في أنه تعالى لم يرد كل وجه من وجوه البر في قسمة الصدقات، فلم يجز أن توضع إلا حيث بين النص، وهو الذى ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق * وابن السبيل: هو من خرج في غير معصية فاحتاج * وقد روينا من طريق ابن أبى شيبة: ثنا أبو جعفر عن الاعمش عن حسان عن مجاهد عن ابن عباس: أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل زكاته في الحج وأن يعتق منها النسمة * وهذا مما خالف فيه الشافعيون والمالكيون والحنيفيون صاحبا لا يعرف منهم له مخالف [٤] * ٧٢١ مسألة وجائز أن يعطى المرء منها مكاتبه ومكاتب غيره، لانهما من البر، والعبد المحتاج الذى يظلمه سيده ولا يعطيه حقه، لانه مسكين. * وقد روينا عن اسماعيل بن علية انه أجاز ذلك * ومن كان أبوه، أو أمه، أو اخواته، أو أمراته من الغارمين، أو غزوا في سبيل الله، أو كانوا مكاتبين جاز له أن يعطيهم من صدقته الفرض، لانه ليس عليه أداء ديونهم ولا عونهم في الكتابة والغزو، كما تلزمه نفقتهم إن كانوا فقراء، ولم يأت نص ( وابو داود (ج ٣ ص ٣٩ و ٤٠) والطيالسي (ص ١٨٨ رقم ١٣٢٧) وابن جارود (ص ١٨٨) والدار قطني (ص ٢١١)
[١] في النسخة رقم (١٦) (لغازى) وما هنا موافق لابي داود (ج ٣ ص ٣٨)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (فأهدى) وما هنا هو الموافق لابي داود، والحديث رواه ايضا الدار قطني (ص ٢١١ و ٣١٢) من طريق عبد الرزاق عن معمر الثوري كلاهما عن زيد بن أسلم عن عطاء عن ابى سعيد مرفوعا، فلم ينفرد معمر بذكر ابى سعيد فيه
[٣] في النسخة رقم (١٦) (وقد روى هذا الخبر عن معمر) وهو خطأ
[٤] في النسخة رقم (١٦) (لا نعرف منهم له في ذلك مخالفا)