المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٠
فهل في هذا كله إلا إتباع ما أمر الله تعالى فقط؟! * وقد جاء قولنا عن السلف. كما روينا عن سويد بن غفلة [١] قال: (سرت أوقال: أخبرني من سار مع مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم فعمد رجل إلى ناقة كوماء [٢]، فأبى أن يقبلها، فقال: إنى أحب أن تأخذ خير إيلى فأبى أن يقبلها فحطم له أخرى دونها فقبلها، وقال: إنى لآخذها واخاف أن يجد على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم، يقول: عمدت إلى رجل فتخيرت عليه إيله) [٣] * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج أنه قال لعبدالله بن طاوس: أخرت أنك تقول: قال أبو عبد الرحمن يعنى أباه إذا لم تجدوا السن فقيمتها قال: ما قلته قط قال ابن جريج: وقال لى عطاء: لا يخرج في الصدقة صغير ولا ذكرو لا ذات عوار ولاهرمة * ومن طريق أبى عبيد عن جرير عن منصور عن ابراهيم النخعي أنه قال: لا يؤخذ في الصدقة ذكر مكان أنثى إلا ابن لبون مكان ابنة مخاض * قال على: ومن ذبح أو نحر ما يجب عليه في الصدقة ثم أعطاه مذكى لم يجز عنه لان الواجب عليه إعطاؤه حيا ولا يقع على المذكى اسم شاة مطلقة ولا اسم بقرة مطلقة، ولا اسم بنت مخاض مطلقة، وقد وجب لاهل الصدقة حيا، ولا يجوز له ذبح ما وجب لغيره * فإذا قبضه أهل المصدق فقد أجزأ، وجاز للمصدق حينئذ بيعه، إن رأى ذلك حظا لاهل الصدقة، لانه ناظر لهم وليسوا قوما بأعيانهم، فيجوز حكمهم فيه، أو إبراؤهم منه قبل قبضهم له. وبالله تعالى نتأيد * واختلفوا فيما زاد على العشرين ومائة * فقالت طائفة: حقتان إلى أن تصير ثلاثين ومائة * وقالت طائفة: ثلاث بنات لبون ولا بد إلى أن تصير ثلاثين وومائة فيجب فيها حقة وبنتا لبون ثم كلما زادت عشرة كان في كل خمسين حقة، وفى كل أربعين بنت لبون، وهو قول الشافعي، وأبى سليمان، وابن القاسم صاحب مالك * وقالت طائفة: أي الصفتين أدى أجزأه وهو قول مالك إلى أن تبلغ مائة وثلاثين، فيجب
[١] في النسخة رقم (١٤) (من طريق سويد بن غفلة)
[٢] أي عظيمة السنام طويلته:
[٣] هذا باقى حديث سويد من لفظ بعضه في المسألة ٦٧٢ وهو الذى فيه ان لا يأخذ من راضع لبن، والفظ الذى هنا قريب من لفط ابى داود (ج ٢ ص ١٤) ولكن اختصره المؤلف، ورواه الدارقطني (ص ٢٠٤) والنسائي (ج ٥ ص ٢٩ و ٣٠) واختصراه *