المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٣
والرضيع فلقول الله تعالى: (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم)، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله (من لا يرحم لا يرحم) * فإذ رحمة الجنين والرضيع فرض، ولا وصول إليها إلا بالفطر فالفطر فرض، وإذ هو فرض فقد سقط عنهما الصوم، وإذا سقط الصوم فايجاب القضاء عليهما [١] شرع لم يأذن الله تعالى به ولم يوجب الله تعالى القضاء الا على المريض، والمسافر، والحائض، والنفساء، ومتعمد القئ فقط، (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه)، وأما الشيخ الذى لا يطيق الصوم لكبره فالله تعالى يقول: (لا يكلف الله نفسا الا وسعها)، فإذا لم يكن الصوم في وسعه فلم يكلفه، وأما تكليفهم إطعاما فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام) فلا يجوز لاحد إيجاب غرامة لم يأت بها نص ولا إجماع * قال أبو محمد: روينا عن ابراهيم ان علقمة جاءته امرأه فقالت له: انى [٢] حبلى وأنا أطيق الصوم [٣] وزوجي يأمرنى أن أفطر فقال لها علقمة: أطيعي ربك واعصى زوجك * وممن أسقط عنها القضاء روينا عن حماد بن سلمة عن أيوب السختيانى، وعبيدالله بن عمر كلاهما عن نافع ان امرأة من قريش سألت ابن عمر وهى حبلى فقال لها: أفطرى وأطعمي كل يوم مسكينا ولا تقضى * ومن طريق حماد بن سلمة عن ايوب السختيانى، وقتادة كلاهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال لامة له مرضع: أنت بمنزلة (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكني) أفطرى وأطعمي كل يوم مسيكنا ولا تقضى * روينا كليهما من طريق اسمعيل بن اسحاق عن الحجاج بن المنهال عن حماد، ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال: تفطر الحامل التى في شهرها والمرضع التى تخالف على ولدها وتطعم كل واحدة منهما كل يوم مسكينا ولاقضاء عليهما وبه يقول قتادة، وهو ظاهر قول سعيد بن المسيب:، وممن أسقط الاطعام كما روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: تفطر الحامل، والمرضع في رمضان ويقضيانه صياما ولا اطعام عليهما، ومثله عن عكرمة، وعن ابراهيم النخعي وهو قول أبى حنيفة، وسفيان، وممن رأى عليهما الامرين جميعا عطاء بن ابى رباح فانه قال: إذا خافت المرضع والحامل على ولدهها [٤] فلتفطر ولتعطم مكان كل يوم نصف صاع ولتقض بعد ذلك وهو قول الشافعي * (
[١] في النسخة رقم (١٦) (عليها) وهو غلط
[٢] في النسخة رقم (١٦) (انا حبلى)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (الصيام)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (ولديهما) *