المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٠
إلا بأحدهما، وانما أمر بصيام ذلك اليوم، لا بصوم غيره مكانه، فلا يجزئ ما لم يؤمر به مكان ما أمر به * ٧٣٠ مسألة ولا يجزئ صوم التطوع إلا بنية من الليل، ولا صوم قضاء رمضان أو الكفارات إلا كذلك، لان االنص ورد بأن لاصوم لمن لم يبيته من الليل كما قدمنا، ولم يخص النص من ذلك إلا ما كان فرضا متعينا في وقت بعينه، وبقى سائر ذلك على النص العام * وقولنا بهذا في التطوع، وقضاء رمضان. والكفارات هو قول مالك، وأبى سليمان وغيرهما * فان قال قائل: فكيف استجزتم خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! الذى رويتموه من طريق طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيدالله عن مجاهد، وعائشة بنت طلحة كلاهما عن أم المؤمنين عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: هل عندكم من شئ؟ وقال مرة: من غداء؟ قلنا: لا قال: فانى إذن صائم) وقال لها مرة أخرى: (هل عندكم من شئ؟ قلنا: نعم، أهدى لنا حيس [١]، قال: أما انى أصبحت أريد الصوم، فأكل [٢]) * وقال بهذا جمهور السلف: * كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البنانى. وعبد الله بن أبى عتبة، قال ثابت: عن أنس بن مالك: أن أبا طلحة كان يأتي أهله من الضحى، فيقول: هل عندكم من غداء؟ فان قالوا: لا، قال: فأنا صائم، وقال ابن أبى عتبة: عن أبى أيوب الانصاري بمثل فعل أبى طلحة سواء سواء * ومن طريق حماد بن سلمة: حدثتني أم شبيب عن عائشة أم المؤمنين قالت: انى لاصبح يوم طهري حائضا وأنا أريد الصوم، فأستبين طهري فيما بينى وبين نصف النهار فأغتسل ثم أصوم * ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ومعمر، قال ابن جريج: أخبرني عطاء، وقال معمر: عن الزهري، وأيوب السختيانى، قال الزهري عن أبى إدريس الخولانى، وقال أيوب: عن أبى قلابة، ثم اتفق عطاء. وأبو إدريس، وأبو قلابة كلهم عن الدرداء أن أبا الدرداء كان إذا أصبح سأل أهله الغداء، فان لم يكن، قال: إنا صائمون، وقال (
[١] بفتح الحاء وإسكان الياء وآخره سين مهملة، وهو طعام يتخذ من التمر والاقط والسمن، وقد يجعل عوض الاقط الدقيق والفتيت، قاله في النهاية
[٢] انظر مسلم (ج ١ ص ٣١٧) والشوكانى (ج ٤ ص ٢١٧) *