المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٤
كان ذلك دليلا على سقوط الخبر، كما فعلوا في خبر غسل الاناء من ولوغ الكلب سبعا * وقد حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا على بن ميمون الرقى عن مخلد هو ابن الحسين عن هشام هو ابن حسان عن ابن سيرين عن ابن عباس قال: ذكر في صدقة الفطر فقال: (صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من سلت [١] * فهذا ابن عباس قد خالف ما روى باصح إسناد يكون عنه [٢]، فواجب عليهم رد تلك الرواية، والا فقد نقضوا أصلهم * وذكروا في ذلك حديثا صحيحا رويناه من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عياض ابن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدرى يقول: (كنا نخرج زكاة الفطر، صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب [٣]) * قال أبو محمد: وهذا غير مسند، وهو أيضا مضطرب فيه على أبى سعيد * فرويناه من طريق البخاري: ثنا معاذ بن فضالة (حدثنا أبو عمر) [٤] عن زيد هو ابن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد الخدرى قال: (كنا نخرج على عهد (٥) رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام، وكان طعامنا الشعير والزبيب والاقط (٦) والتمر) * ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن اسماعيل بن أمية أخبرني عياض بن عبد الله أنه سمع أبا سعيد الخدرى يقول: (كنا نخرج زكاة الفطر ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا عن كل صغير وكبير حر ومملوك: من ثلاثة أصناف: صاعا من تمر، صاعا من أقط، صاعا من شعير، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كذلك (٧)) * ومن طريق سفيان بن عيينة: ثنا ابن عجلان سمعت عياض بن عبد الله يخبر عن أبى سعيد الخدرى قال: (لم نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط أو صاعا من دقيق أو صاعا من سلت) ثم شك سفيان (
[١] رواه النسائي (ج ٥ ص ٥٠) ولكن فيه (صاعا) بالنصب في المواضع الاربعة
[٢] في النسخة رقم (١٦) (يكون فيه) وهو خطأ. واثر ابن عباس هذا موقوف كما ترى) وقد اشرنا فيما سبق إلى المرفوع الذى عند الدار قطني، وقد جعل ابن حزم هذا اسنادا صحيحا وليس كما قال، فانه منقطع، قال احمد وابن المدينى وابن معين والبيهقي (محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئا) نقله شارح الدار قطني، وفي المراسيل لابن ابى حاتم نحوه عن احمد وابن المدينى (ص ٦٨)
[٣] في الموطأ (ص ١٢٤) والبخاري (ج ٢ ص ٢٦٠) ومسلم (ج ١ ص ٢٦٩)
[٤] قوله (حدثنا أبو عمر) سقط خطأ من الاصلين، وزدناه من البخاري (ج ٢ ص ٢٦١) وابو عمر هو حفص بن ميسرة (ه) في البخاري (في عهد) (٦) قوله (والزبيب والاقط) سقط خطأ من النسخة رقم (١٦) (٧) هو في مسلم (ج ١ ص ٢٦٩) *