المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٦
برهان ذلك: أنه مأمور بالصدقة الواجبة، وبان يتصدق على أهل الصدقات من زكاته الواجبة بما عليه منها، فإذا كان ابرأوه من الدين يسمى صدقة فقد أجزأه * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث هو ابن سعد عن بكير هو ابن الاشج عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد الخدرى قال: (أصيب رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه) وذكر الحديث. هو قول عطاء بن أبى رباح وغيره * ٦٩٩ مسألة ومن أعطى زكاة ماله من وجبت له من أهلها، أو دفعها إلى المصدق المأمور بقبضها فباعها من قبض حقه فيها أو من له قبضها نظر لاهلها: فجائز للذى أعطاها أن يشتريها، وكذلك لو رجعت إليه بهبة أو هدية أو ميراث أو صداق أو إجارة أو سائر الوجوه المباحة ولا يجوز له شئ من ذلك التبة قبل ان يدفعها، لانه ابتاع شيئا غير معين، وهذا لا يجوز، لانه لا يدرى ما الذى ابتاع، ولم يعط الزكاة التى افترض الله تعالى عليه [١]، أن يؤديها إلى أهلها، وبهذا نفسه يحرم عليه أن يعطى غير ما لزمه بنية القيمة، وأما بعد أن يؤديها إلى أهلها فان الله تعالى قال [٢]: (وأحل الله البيع) فهو قد أدى صدقة ماله كما أمر، وباعها الآخذ لها كما أبيح له * ولم يجز ذلك أبو حنيفة وكرهه مالك، وأجازه الليث بن سعد * واحتج من منع من ذلك بالحديث الذى رويناه من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن ابيه قال: سمعت عمر يقول: (حملت على فرس في سبيل الله، فأضاعه الذى كان عنده فأردت أن أشتريه، وطننت أنه بائعه برخص، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تشتره، ولا تعد في صدقتك وإن أعطا كه بدرهم، فان العائد في صدقته كالعائد في قيئه) * ومن طريق حماد بن سلمة عن عاصم الاحول عن سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدي: (أن الزبير حمل على فرس في سبيل الله تعالى، فوجد فرسا من ضئضئها [٤] يعنى من نسلها فأراد أن يشتريه، فنهى) ونحو هذا أيضا عن أسامة بن زيد، ولا يصح * قال أبو محمد: وكل هذا لا حجة لهم فيه، لان فرس عمر كان بنص الحديث حمل (
[١] كلمة (عليه) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (يقول)
[٣] انظر ألفاظه في صحيح مسلم (ج ٢ ص ٤)
[٤] بكسر الضادين المعجمتين وبينهما همزة ساكنة، ويقال ايضا (ضئضئ) بوزن قنديل ويقال (ضؤضؤ) بضمهما *