المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٦
ولا يجوز أن يزكيه مع ما قد زكاه من المال الثاني، فيكون يزكى الثاني مرتين في عام، ويستأنف بالجميع حولا * فان رجع المال الثاني مالا زكاة فيه وبقى الاول نصابا فانه يزكيه إذا حال حوله، ثم يضم الثاني إلى الاول من حينئذ لما قد ذكرنا فيستأنف بهما حولا * فلو خلطهما فلم يتميزا فانه يزكى كل عدد منهما لحوله، ويجعل ما أخرج من ذلك كله نقصانا [١] من المال الثاني، لانه لا يوقن بالنقص إلا بعد إخراج الزكاة من الثاني، وأما قبل ذلك فلا يقين عنده بأن أحدهما نقص، فلا يزال كذلك حتى يرجع كلاهما إلى ما يوقن أن أحدهما قد نقص ولابد عما فيه الزكاة * وذلك مثل أن يرجع الغنمان إلى أقل من عشرين ومائة، لانه لا يجوز أن يزكى عن هذا العدد بشاتين، أو أنه قد رجع البقران إلى أقل من مائة، والذهبان إلى أقل من ثمانين دينارا، والابلان إلى أقل من عشرة، والفضتان إلى أقل من أربعمائة درهم * فإذا رجع المالان إلى ما ذكرنا فقد يمكن أن النقص دخل في كليهما، ويمكن أن يكون دخل في أحدهما، إلا أنه بلا شك قد كان عنده مال تجب فيه الزكاة، فلا تسقط عنه بالشك فإذا كان هذا ضم المال الثاني إلى الاول فزكى الجميع لحول الاول أبدا، حتى يرجع الكل إلى ما لا زكاة فيه * فلو اقتنى خمسا من الابل أو أكثر إلا أنه عدد يزكى بالغنم ثم اقتنى في داخل الحول عددا يزكى وحده لو انفرد إما بالغنم وإما بالابل فانه يزكى ما كان عنده عند تمام حوله بالغنم، ثم ضمه إثر ذلك إلى ما استفاد، إذ لا يجوز أن يكون إنسان واحد عنده ابل له قد تم لجميعها حول فيزكى بعضها بالغنم وبعضها بالابل، لانه خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في زكاة الابل * فلو ملك خمسا وعشرين من الابل ثم ملك في الحول احدى عشرة زكى الاول لحولها بنت مخاض، ثم ضمها إلى الفائدة من حينئذ على كل حال فزكى الجميع لحول من حينئذ مستأنف ببنت لبون، لما ذكرنا من أنه لا تختلف زكاة ابل واحدة لمالك واحد. وهكذا في كل شئ * فان قيل: فانكم تؤخرون زكاة بعضها عن حوله شهورا [٢] * قلنما: نعم، لاننا لا نقدر على غير ذلك البتة، الا باحداث زكاتين في مال واحد، وهذا خلاف النص، وتأخير الزكاة إذا لم يمكن [٣] التعجيل مباح لا حرج فيه.
[١] في النسخة رقم (١٦) (نقصا)
[٢] في النسخة رقم (١٦) شهرا)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (يكن) وهو خطأ