المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٠
قال أبو محمد: ونسال من خالف هذا عن الاكل للحم الخنزير، والشرب للخمر عمدا أيفطر الصائم أم لا؟ فمن قولهم: نعم * فنقول لهم: ولم ذلك؟ * فان قالوا: لانه منهى [١] عنهما فيه * قلنا لهم: وكذلك المعاصي، لانه منهى عنها في الصوم أيضا بالنص الذى ذكرنا [٢] * فان قالوا: وغير الصائم أيضا منهى عن المعاصي * قلنا لهم: وغير الصائم أيضا منهى عن الخمر، والخنزير، ولا فرق * فان قالوا: انما نهى عن الاكل والشرب [٣]، ولا نبالي أي شئ أكل أو شرب * قلنا: وانما نهى عن المعاصي في صومه ولا نبالي بما عصى، أبأكل وشرب، أم بغير ذلك؟ * فان قالوا: انما أفطر بالاكل والشرب للاجماع على أنه مفطر بهما * قلنا فلا تبطلوا الصوم إلا بما أجمع على بطلانه به! وهذا يوجب عليكم أن لا تبطلوه باكل البرد ولا بكثير مما أبطلتموه به [٤]، كالسعوط والحقنة وغير ذلك * فان قالوا: قسنا ذلك على الاكل، والشرب * قلنا: القياس كله باطل، ثم لو صح لكان هذا فاسدا من القياس، وكان أصح على أصولكم أن تقيسوا بطلان الصوم بجميع المعاصي على بطلانه بالمعصية بالاكل، والشرب وهذا مالا مخلص منه * فان قالوا: ليس اجتناب المعاصي من شروط الصوم * قلنا: كذبتم! لان النص قد صح بأنه من شروط الصوم كما أوردنا * فان قالوا: تلك الاخبار زائدة على ما في القرآن * قلنا: وإبطالكم الصوم بالسعوط، والحقنة، والامناء مع التقبيل زيادة فاسدة باطلة على ما في القرآن! فتركتم زيادة الحق، وأثبتم زيادة الباطل! وبالله تعالى التوفيق * ٧٣٥ مسألة فمن تعمد ذاكرا لصومه شيئا مما ذكرنا فقد بطل صومه، ولا يقدر على قضائه ان كان في رمضان أو في نذر معين، إلا في تعمد القئ خاصة فعليه القضاء * برهان ذلك: أو وجوب القضاء في تعمد القئ قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ذكرنا قبل هذه المسألة بمسألتين، ولم يأت في فساد الصوم بالتعمد للاكل أو الشرب (
[١] كلمة (لانه) سقطت خطأ من النسخة رقم ١٦
[٢] قوله (الذى ذكرنا) زيادة من النسخة رقم ١٤
[٣] كلمة (والشرب) سقطت خطأ من النسخة رقم ١٦
[٤] في النسخة رقم ١٦ (ابطلتم به) *