المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٠
ويقال له: من أين لك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يذكر القمح، والزبيب فسكت عنهما وقصد إلى التمر والشعير لانهما قوت أهل المدينة؟ وهذا لا يعلمه الا من أخبره عليه السلام بذلك عن نفسه أو من نزل عليه وحى بذلك * وأيضا: فول صح لهم ذلك لكان الفرض في ذلك لا يلزمم إلا أهل المدينة فقط * وأيضا: فان الله تعالى قد علم وأنذر بذلك رسوله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى سيفتح لهم الشأم، والعراق، ومصر، وما وراء البحار، فكيف يجوز أن يلبس على أهل هذه البلاد دينهم؟ فيريد منهم أمرا ولا يذكره لهم؟ ويلزمهم بكلامه مالا يلزمهم من التمر والشعير؟ ونعوذ بالله من مثل هذا الظن الفاسد المختلط * واحتجوا بأخبار فاسدة لا تصح * منها خبر رويناه من طريق اسمعيل بن أمية عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد الخدرى (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط) [١] * والحارث ضعيف، ثم لو صح لما كان فيه الا الاقط لا سائر ما يجيزون * ومن طريق ابن وهب عن كثير بن عبد الله بن عمرو المزني عن ربيح بن عبد الرحمن عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر (صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير) * وكثير بن عبد الله ساقط، لا تجوز الرواية عنه، [٢] ثم لو صح لم يكن فيه إلا الاقط، والزبيب * (
[١] هو في النسائي (ج ٥ ص ٥١)
[٢] هكذا جاء هذا الاسناد هنا. (ربيح بن عبد الرحمن عن ابى سعيد الخدرى) المعروف ان ربيحا يروى عن ابيه عبد الرحمن عن جده ابى سعيد. فانه (ربيح بن عبد الرحمن بن ابى سعيد الخدرى). وقد رواه ابن سعد في الطبقات (ج ١ ق ٢ ص ٨) ونصه (اخبرنا محمد بن عمر نا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحى عن الزهري عن عروة عن عائشة، قال: واخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: واخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ربيح ابن عبد الرحمن ابن ابى سعيد الخدرى عن ابيه عن جده قالوا: نزل فرض شهر رمضان بعدما صرفت القبيلة إلى الكعبة بشهر، في شعبان، على رأس ثمانية عشر شهرا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل ان تفرض الزكاة في الاموال، وان تخرج عن الصغير والكبير، والحر والعبد، والذكر والانثى، صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو مدان من بر، وكان يخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفطر بيومين، فيأمر باخراجها قبل ان يغدو إلى المصلى، وقال: اغنوهم - يعنى المساكين - عن طواف هذا اليوم، وكان يقسمها إذا رجع) الخ ونقله ابن حجر في التلخيص (ص ١٨٦) عن ابن سعد ببعض اختلاف، ولولا ضعف محمد بن عمر الواقدي لكان طريق الزهري وطريق عبيد الله بن عمر صحيحين، ولكنه يصلح للمتابعات ويدل على ان للحديث اصلا مع اختلاف طرقه رغما عما يريد ابن حرم، وتبين من هذا أن كثير بن عبد الله لم ينفرد بهذا عن ربيح، * فائدة: ربيح بالتصغير