المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٠
فتكون في الثلث ولا تبدى على الوصايا، وهذه أشياء غلط فيها من غلط وقد الخير، وإنما العجب ممن انشرج صدره لتقليد قائلها! ثم استعمل نفسه في إبطال السنن الثابتة نصرالها! قال أبو محمد: ويبين صحة قولنا وبطلان قول المخالفين قول الله عزوجل في الموارثث [١] (من بعد وصية يوصى بها أو دين) فعم عزوجل الديون كلها، والزكاة دين قائم لله تعالى، وللمساكين، والفقراء، والغارمين وسائر من فرضها تعالى لهم في نص القرآن * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا احمد بن عمر الوكيعى، وأبو سعيد الاشج، قال الوكيعى: ثنا حسين بن على عن زائدة، قال أبو سعيد ثنا أبو خالد الاحمر (٢) ثم اتفق زائدة، وأبو خالد الاحمر كلاهما عن الاعمش عن مسلم البطين، والحكم بن عتيبة وسلمة ابن كهيل، قال مسلم البطين: عن سعيد بن جبير، وقال الحكم وسلمة: سمعنا مجاهدا ثم اتفق سعيد بن جبير، ومجاهد عن ابن عباس قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ان أمي ماتت وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين، أكنت قاضيه عنها؟! قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى) قال أبو خالد: في روايته عن الاعمش عن مسلم البطين، والحكم بن عتيبة، وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير، ومجاهد وعطاء عن ابن عباس، وذكر زائدة في حديثه أن الاعمش سمعه من الحكم، وسلمة، ومسلم (٣) * ورويناه أيضا من طريق محمد بن جعفر عن شعبة عن أبى بشر جعفر بن أبى وحشية قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال: (فاقضوا الله فهو أحق بالوفاء) * فهؤلاء عطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد يروونه عن ابن عباس، فقال: هؤلاء بآرائهم بل دين الله تعالى ساقط! ودين الناس أحق أن يقضى! والناس أحق بالوفاء! * قال أبو محمد: ويسألون عن الزكاة أفى الذمة هي أم في عين المال؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث * فان قالوا: في عين المال، فقد صح أن أهل الصدقات شركاء في ذلك المال، فمن أين وجبت أن يبطل حقهم وتبقى دين اليهود والنصارى؟ وان قالوا: في الذمه فمن أين أسقطوها بموته؟! ولا يختلفون ان اقرار الصحيح لازم في رأس المال (٤)، فمن
[١] قوله (في المواريث) سقط من النسخة رقم (١٦) (خالد الاحمر) وهو خطأ (٣) هو في صحيح (ج ١ ص ٣١٥) (٤) في النسخة رقم (١٦) (ماله) *