المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٣
أخبرنا أبو عوانة عن أبى اسحاق السبيعى عن عاصم بن ضمرة عن على بن أبى طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد عفوت عن الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرقة، من كل أربعين درهما درهم، وليس في تسعين ومائة شئ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم) * هذا كل ما موهوا به من الآثار، قد تقصيناه [١] لهم أكثر مما يتقصونه لانفسهم * واحتجوا بأن قالوا: قد صحت الزكاة في الاربعين الزائدة على المائتين باجماع، واختلفوا فيما بين المائتين وبين الاربعين، فلا تجب فيها زكاة باختلاف * وقالوا من جهة القياس: لما كانت الدراهم لها نصاب لا تؤخذ الزكاة من أقل منه، وكانت الزكاة تتكرر فيها كل عام أشبهت المواشى، فوجب أن يكون فيها أوقاص كما في المواشى ولم يجز أن تقاس على الثمار والزرع، لان الزكاة هنا لك مرة في الدهر لا تتكرر، بخلاف العين والماشية * هذا كل ما شغبوا به من نظر وقياس * وكل ما احتجوا به من ذلك لا حجة لهم في شئ منه، بل هو حجة عليهم، على ما نبين ان شاء الله تعالى * أما حديث معاذ فساقط مطرح، لانه عن كذاب واضح للاحاديث، عن مجهول * وأما حديث أبى بكر بن عمر وبن حزم فصحيفة مرسلة، ولا حجة في مرسل، وأيضا فانها عن سليمان بن داود الجزرى، وهو ساقط مطرح * ثم لو صح كان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (في الرقة ربع العشر) زائدا على هذا الخبر، والزيادة لا يحل تركها، لانه ليس في هذا الخبر الا أن في كل أربعين درهما درهم فقط، وليس فيه أن لا زكاة فيما بين المائتين وبين الاربعين * وأما حديث الحسن بن عمارة فساقط، للاتفاق على سقوط الحسن بن عمارة * ولو صح لكانوا قد خالفوه، فانهم يرون الزكاة في الخيل السائمة وفى الخيل والرقيق المتخذين للتجارة، وفى هذا الخبر سقوط الزكاة عن كل ذلك جملة، فمن أقبح سيرة ممن يحتج بخبر ليس فيه بيان ما يدعى، وهو يخالفه في نص ما فيه؟! * ولو صح هذا الخبر لكان قوله عليه السلام: (في الرقة ربع العشر، زائدا، والزيادة لا يجوز تركها * وأما حديث الزهري فمرسل أيضا، ولا حجة في مرسل، والذى فيه من حكم زكاة الورق والذهب [٢] فانما هو كلام الزهري، كما أوردناه آنفا من رواية الحجاج بن المنهال *
[١] في النسخة رقم (١٤) (تقصيناها)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (من حكم الزكاة، الورق والذهب) *