المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٩
الزكاة فيها فسقط هذا القول جملة. وبالله تعالى التوفيق * وأما من خص من أصحابنا البقربأن لا تزكى الا سائمتها فقط فانهم قالوا: قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم زكاة الابل والغنم عموما، وحد زكاتها، ومن كم تؤخذ الزكاة منها، فلم يجز ان يخص أمره صلى الله عليه وسلم برأى ولا بقياس، واما البقر فلم يصح نص في صفة زكاتها، فوجب ان لا تجب الزكاة الا في بقرصح الاجماع على وجوب الزكاة فيها، ولا إجماع الا في السائمة، فوجبت الزكاة فيها، دون غيرها التى لاإجماع فيها * قال أبو محمد: وهذا خطأ، بل قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ايجاب الزكاة في البقر، بقوله عليه السلام الذى قد ارودناه قبل باسناده: (ما من صاحب ابل ولا بقر لا يؤدي زكاتها الا فعل به كذا) فصح بالنص وجوب الزكاة في البقر جملته، الا أنه لم يأت نص في العدد الذى تجب فيه الزكاة منها، ولا كم يؤخذ منها، ففى هذين الامرين يراعى الاجماع، أما تخصيص بقردون بقر فهو تخصيص للثابت عنه عليه السلام من ايجابه الزكاة في البقر بغير نص، وهذا لا يجوز * ولا فرق بين من أسقط الزكاة عن غير السائمة بهذا الدليل وبين من أسقطها عن الذكور بهذا الدليل نفسه، فقد صح الخلاف في زكاتها * كما حدثنا حمام قال ثنا عبد الله بن محمد بن على الباجى ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقى بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا جرير هو ابن عبد الحميد عن المغيرة هو ابن مقسم [١] الضبى عن ابراهيم النخعي قال: ليس في شئ من السوائم صدقة إلا إناث الابل، واناث البقر، والغنم * قال أبو محمد: ولا يقول بهذا أحد من اصحابنا، ولا الحنيفيون ولا المالكيون ولا الشافعيون ولا الحنبليون، ولا يجوز القول به أصلا، لانه تحكم بلا برهان * فوجبت بالنص الزكاة في كل بقر، أي صفة من صفات البقر كانت، سائمة أو غير سائمة الابقرا خصها نص أو اجماع * وأما العدد والوقت وما يؤخذ منها فلا يجوز القول به إلا باجماع متيقن أو بنص صحيح وبالله تعالى التوفيق * وأما من قال في السائمة بعودة الزكاة فيها كل عام، ورأى الزكاة في غير السائمة مرة من الدهر فانه احتج بان الزكاة واجبة في البقر بالنص الذى أوردنا، ولم يأت بتكرار الزكاة في كل عام نص، فلا تجوز عودة الزكاة في مال قد، كى إلا بالاجماع، وقد صح الاجماع بعودة
[١] بكسر الميم واسكان القاف وفتح السين المهملة *