المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣
لا يكون لها حكم في غيرها، فكل زيادة قبلها تنقل الفرض فلهها حصة من تلك الزيادة وهذه بخلاف ذلك * قال أبو محمد: هذا بكلام الممروين أو بكلام المستخفين بالدين أشبه منه بكلام من يعقل ويتكلم في العلم! لانه كلام لم يوجبه قرآن ولاسنة صحيحة، ولا رواية فاسدة، ولا أثر عن صاحب ولا تابع، ولا قياس على شئ من ذلك ولا رأى له وجه يفهم * ثم بقال له: قد كذبت في وسواسك هذا أيضا، لان كل أربعين في المائة والعشرين لا تجب فيها بنت لبون أصلا، ولا تجب فيها مجتمعة ثلاث بنات لبون، وإنما فيما حقتان فقط، حتى إذا ادت على العشرين ومائة واحدة فصاعدا إلى أن تتم ثلاثين ومائة فحينئذ وجب في كل أربعين في المائة والعشرين مع الزيادة التى زادت ثلاث بنات لبون [١] فتلك الزايادة غيرت فرض ما قبلها، وصار لها أيضا في نفسها حصة من تلك الزيادة الحادثة، وهذا ظاهر لاخفاء به وقد صح قوله عليه السلام: (في كل خمسين حقة، وفى كل أربيعن بنت لبون) فيما زاد على العشرين ومائة، فوجب في المائة حينئذ حقتان ولم يجز تعطيل النيف والعشرين الزائدة فلا تزكى، وحكمها في الزكاة منصوص عليه، وممكن إخراجها فيه فوجبت الثلاث بنات لبوان وبطل ما مواهوابه * وأما قول مالك في التخيير بين إخراج حقيتن أو ثلاث بنات لبون فخطأ لانه تضييع للنيف والعشرين الزائدة على المائدة، فلا تخرج زكاتها وهذا لا يجوز * وأيضا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين حكم العشرين ومائة فجعل فيها حقتين، بنص كلامه في حديث أنس عن أبى بكر الذى أوردنا في أول كلامنا في زكاة الابل وبين حكم ما زاد على ذلك، فلم يجز أن يسوى بين حكمين فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ولا نعلم أحدا قبل مالك قال: بهذا التخيير * وقولنا في هذا هو قول الز هرى، وآل عمر بن الخطاب، وغيرهم، وهو قول عمر ابن عبد العزيز كما أوردنا قبل * وأما قول أبى حنيفة فانه احتج أصحابه له بما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله ابن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا على بن عبد العزيز ثا الحجاج بن المنهال ثنا
[١] كذا في الاصلين، ولعل فيهما سقطا من الناسخين، وان يكون اصل الكلام (فحينئذ وجب في كل اربعين بنت لبون، وفى المائة والعسرين مع الزيادة التى زادت ثلاث بنات لبون) وهذا ظاهر *