المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٠
رواية بن حمزة ابنه محمد بن حمزة وهو ضعيف [١]، وابوه كذلك، وأما الثابت من حديث حمزة هو ما نذكره [٢] ان شاء الله تعالى * وأما حديث ابى سعيد، وابى الدرداء، وجابر فلا حجة لهم في شئ منها لوجهين، أحدهما ليس في شئ منها انه عليه الصلاة والسلام كان صائما لرمضان واذ ليس ذلك فيها فلا يجوز القطع بذلك، ولا الاحتجاج باختراع ما ليس في الخبر على القرآن، وقد يمكن ان يكون صائما تطوع، والثانى انه حتى لو كان ذلك فيها نصا لما كان لهم فيها حجة لان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ايجاب الفطر في رمضان في السفر فلو كان صوم رمضان في السفر قبل ذلك مباحا لكان منسوخا بآخر أمره عليه الصلاة والسلام كما نذكره [٣] ان شاء الله تعالى * وأما احتجاج من أوجب الصوم في السفر لمن أهل عليه الشهر في الحضر بقول الله تعالى (فمن شهد منكم الشهر فليصمه). فلا حجة لهم في هذه الآية لان الله تعالى لم يقل فمن شهد بعض الشهر فليصمه، وانما اوجب تعالى صيامه على من شهد الشهر لا على من شهد بعضه، ثم يبطل قولهم ايضا قول الله تعالى: (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). فجعل السفر والمرض ناقلين عن الصوم فيه إلى الفطر. وأيضا فان رسول الله صلى الله عليه وسلم صح عنه انه سافر في رمضان عام الفتح فافطر وهو أعلم بمراد ربه تعالى، والبلاغ منه نأخذه وعنه لامن غيره، فلما بطل كل ما احتجوا به وجب ان نأتى بالبرهان على صحة قولنا بحول الله تعالى وقوته * قال على نذكر الآن حديث ابى سعيد، وابى الدرداء، وجابر، وحمزة بن عمرو من الوجوه الصحاح ان شاء الله تعالى، ونرى انها لاحجة لهم فيها ثم نعقب بالبرهان على صحة قولنا ان شاء الله وبه نتأيد * روينا من طريق ابى داود نا مؤمل بن الفضل نا الوليد هو ابن مسلم نا سعيد بن عبد العزيز حدثنى اسماعيل بن عبيدالله حدثتني ام الدرداء عن ابى الدرداء قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته في حر شديد حتى ان احدنا ليضع يده على رأسه (أو كفه على رأسه) [٤] من شدة الحر ما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله ابن رواحة) * ومن طريق حماد بن سلمة عن الجريرى عن أبى نضرة عن جابر بن (
[١] قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (ج ٩ ص ١٢٧): ضعفه ابن حزم وعاب ذلك عليه القطب الحلبي وقال: لم يضعفه قبله احد وقال ابن القطان: لا يعرف حاله
[٢] في النسخة رقم (١٤) (هو كما نذكره)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (كما نذكر)
[٤] الزيادة من سنن ابى داود (ج ٢ ص ٢٩٢) ورواه ايضا مسلم (ج ١ ص ٣١٠)