المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٩
ومن طريق ابن أبى شيبة: ثنا محمد بن بكر عن ابن جريج عن سليمان بن موسى قال قال جابر هو ابن عبد الله: إذا صمت فليصم سمعك، وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم [١]، وليكن عليك وقار، وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء * ومن طريق أبى بكر بن أبى شيبة عن وكيع عن أبى العميس هو عتبة بن عبد الله ابن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن عمرو بن مرة عن أبى صالح الحنفي عن أخيه طليق ابن قيس [٢] قال قال أبو ذر: إذا صمت فتحفظ ما استطعت، فكان طليق إذا كان يوم صيامه دخل فلم يخرج الا إلى صلاة [٣] * ومن طريق وكيع عن حماد البكاء [٤] عن ثابت البنانى عن أنس بن مالك قال: إذا اغتاب الصائم أفطر * ومن طريق وكيع عن اسماعيل بن مسلم العبدى عن أبى المتو الناجى قال: كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا جلسوا في المسجد وقالوا: نطهر صيامنا * فهؤلاء من الصحابة رضى الله عنهم عمر، وأبو ذر وابو هريرة، وأنس، وجابر، وعلى يرون بطلان الصوم بالمعاصى، لانهم خصوا الصوم باجتنابها وان كانت حراما على المفطر، فلو كان الصيام تاما بها ما كان لتخصيصهم الصوم بالنهي عنها معنى. ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة رضى الله عنهم * ومن التابعين منصور عن مجاهد قال: ما أصاب الصائم شوى الا الغيبة، والكذب [٥] * وعن حفصة بنت سيرين: الصيام جنة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة * وعن ميمون بن مهران: أن أهون الصوم ترك الطعام والشراب * وعن ابراهيم النخعي قال: كانوا يقولون: الكذب يفطر الصائم * (
[١] في النسخة رقم ١٦ (الجار) بدل (الخادم)
[٢] طليق بفتح الطاء المهملة
[٣] في النسخة رقم ١٦ (الصلاة)
[٤] كذا في الاصلين وهو خطأ فاحش، إذ ليس في الرواية من اسمه (حماد البكاء) بل هو (الهيثم بن جماز البكاء) وجماز بالجيم والزاى والبكاء بتشديد الكاف لانه عرف بكثرة البكاء، والهيثم هذا معروف بالرواية عن ثابت البنانى، وروى عنه وكيع، وله ترجمة في لسان الميزان (ج ٦ ص ٢٠٤) والانساب (ورقة ٨٧) وهو ضعيف جدا
[٥] في النسخة رقم ١٦ (شئ) بدل (شوى) وهو خطأ، والشوى بالقصر الهين من الامر، قال في اللسان: (وفى حديث مجاهد: كل ما اصاب الصائم شوى إلا الغيبة والكذب فهى له كالمقتل. قال يحيى بن سعيد: الشوى هو الشئ اليسير الهين، قال وهذا وجهه، واياه اراد مجاهد، ولكن الاصل في الشوى الاطراف. واراد ان الشوى ليس بمقتل وان كل شئ اصابه الصائم لا يبطل صومه فيكون كالمقتل له الا الغيبة والكذب فانهما يبطلان الصوم فيهما كالمقتل له)