المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٤
وقت من الدهر وبالله التوفيق * قال أبو محمد: وأما قول أبى حنيفة فما تعلق بما روى في ذلك عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم، لان الرواية عن عمر رضى الله عنه بأن ما زاد على عشرين دينارا فانه يزكى بالدراهم، وعن ابن مسعود تزكية الذهب بالدراهم، وهذا يخرج على قول الزهري، وعطاء وما وجدنا عن أحد من الصحابة ولامن التابعين أن الوقص في الذهب يزكى بالذهب، فخرج قوله عن أن يكون له سلف * ونسألهم أيضا من أين جعلتم الوقص في الذهب أربعة دنانير؟ وليس هذا في شئ من الآثار التى احتججتم بها، بل الاثر الذى روى عن على في ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله بأن ما زاد على عشرين دينارا فانه يزكى بالحساب، وانما جاء عن عمر في ذلك قول لا يصح ومع ذلك فقد خالفتموه، ورأيتم تزكيته بالذهب ورآه هو بالورق [١] بالقيمة، وقد خالفه على، وابن عمر برواية أصح من الرواية عن عمر [٢] * فلا ملجأ لهم الا أن يقولوا: قسناه على الفضة * قال على: وهذا قياس، والقياس كله باطل، ثم لو صح القياس لكان هذا منه قياسا للخطأ على الخطأ وعلى أصل غير صحيح لم يأت به قط قرآن ولاسنة صحيحة ولا رواية سقيمة ولا إجماع من أن كل عشرة دراهم بازاء دينار، وانما هو شئ قالوه في الزكاة، والقطع في السرقة والدية، والصداق، وكل ذلك خطأ منهم، وليس شئ منه صحيحا، على ما بيناه ونبين ان شاء الله تعالى، إذ ليس في شئ من ذلك قرآن ولا سنة صحيحة ولا إجماع وبالله تعالى التوفيق * وبالدليل الذى ذكرنا وجب أن لا يزكي الذهب إلا حتى يتم عند مالكه حولا كما قدمنا * ثم استدركنا فرأينا أن حديث جرير بن حازم مسند صحيح لا يجوز خلافه، وأن الاعتلال فيه بأن عاصم بن ضمرة أو أبا اسحاق أو جريرا خلط اسناده الحارث بارسال عاصم: هو الظن الباطل الذى لا يجوز، وما علينا من مشاركة الحارث لعاصم، ولا لارسال من أرسله، ولا لشك زهير في شئ وجرير ثقة، فالاخذ بما أسنده لازم وبالله تعالى التوفيق [٣] *
[١] في النسخة رقم (١٦) (الوزن) وهو تصحيف
[٢] في النسخة رقم (١٦) (عن على) وهو خطأ *
[٣] لله درأبى محمد بن حزم، رأى خطأه فسارع إلى تداركه، وحكم بانه الظن الباطل الذى لا يجوز وهذا شأن المنصفين من اتباع السنة الكريمة وانصار الحق وهم الهداة القادة، وقليل ما هم رحمهم الله جميعا وهنا بحاشية النسخة رقم (١٤) ما نصبه: (هذا لازم لابي محمد في حديث قتيبة الذى رواه مع خالد المدائني في (صلاة الجمع بتبوك (اه وانظر قول المؤ لف في ذلك واعترضنا عليه في المسألة ٣٣٥ (ج ٣ ص ١٧٤ و ١٧٥) ثم ان هذه المسألة هي ختام الجزء الثاني من النسخة رقم (١٦) بدار الكتب وفى آخره ما نصبه: (كمل