المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٨
فصار منقطعا، ثم لم يذكر أيضا [١] لفظ أنس، ولاكيف رواه، فلم يجز القطع به على الجهالة * وأما سائر الاخبار فمرسلة * وهذا مما ترك فيه المالكيون المرسل، وهم يقولون إذا وافق تقليدهم: [٢] انه كالمسند، وردوا فيه رواية المجهول، وهم يأخذون بها إذا وافقتهم [٣] فبطل كل مامواهوا به من الآثار * وأما قياسهم الزكاة على ديون الناس المؤجلة فالقياس كله باطل، ثم لو صح لكان هذا منه عين الباطل! لان تعجيل ديون الناس المؤجلة قد وجب بعد ثم اتفقا على تأجيلها [٤] والزكاة لم تجب بعد، فقياس ما لم يجب على ما قد وجب في الاداء باطل * وأيضا: فتعجيل ديون الناس المؤجلة لا يجوز الا برضا من الذى له الدين، وليست الزكاة كذلك، لانها ليست لانسان بعينه، ولا لقوم بأعينانهم دون غيرهم، فيجوز الرضا منهم بالتعجيل، وانما هي لاهل صفات تحدث فيمن لم يكن من أهلها، وتبطل عمن كان من أهلها * ولا خلاف في أن القابضين لها الآن عند من أجاز تعجيلها لو أبرؤا منها دون قبض لم يز ذلك ولا برئ منها من تلزمه الزكاة بابرائهم، وبخلاف إبراء من له دين مؤجل * وكذلك ان دفعها إلى الساعي، فقد يأتي وقت الزكاة والساعى ميت أو معزول، والذى بعثه كذلك، فبطل قياسهم ذلك على ديون الناس * وكذلك قياسهم على النفقات الواجبة، ولو أن امرءا عجل نفقة لامرأته أو من تلزمه نفقته، ثم جاء الوقت الواجبة فيه النفقة، والذى تجب له مضطر: لم يجزئه تعجيل ما عجل، وألزم الآن النفقة، أمر باتباعه بما عجل له دينا، لاستهلاكه ما لم يجب له بعد * بل لو كان القياس حقا لكان قياس تعجيل الزكاة قبل وقتها على تعجيل الصلاة قبل وقتها والصوم قبل وقته أصح، لانها كلها عبادات محدودة بأوقات لا يجوز تعديها وهذا مما تركوا فيه القياس * فان ادعوا اجماعا على المنع من تعجيل الصلاة أكذبهم الاثر الصحيح عن ابن عباس والحسن وهبك لو صح لهم الاجماع لكان هذا حجة عليهم، لان من أصلهم أن
[١] قوبه (لفظ أنس) سقط من النسخة رقم (١٦)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (إذا وافقهم المرسل)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (وهم يأخذون بهذا إذا وافقهم
[٤] كدا في الاصلين وفى التركيب تكلف *