المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٨
ناقة لعشر سنين، ولم يملكها الا سنة واحدة، وانما ملك في سائر الاعوام خمسا من الابل فقط! واحتجوا في هذا بأن هكذا زكى الناس إذ أجمعوا على معاوية * قال أبو محمد: وهم قد خالفوا معاوية في أخذ الزكاة من الاعطية ومعه ابن مسعود، وقلدوا ههنا سعاة من لا يعتد به، كمروان، وسعيد بن العاصى وما هنالك: ومعاذ الله أن تؤخذ الزكاة [١] من إبل لم يملكها المسلم وتعطل [٢] زكاة قد أوجبها الله تعالى * وأما قول ابى يوسف فانه محمول على أن الزكاة في العين وغيرها في المال نفسه، لا في الذمة، وهذا أمرقد بينا فساده قبل، وأوضحنا أنها في الذمة لا في العين ولو كانت في العين لما اجزأه أن يعطى الزكاة من غير ذلك المال نفسه، وهذا أمر مجمع على خلافه، وعلى أن له أن يعطيها من حيث شاء، فإذ صح أنها في الذمة فلا يسقطها عنه ذهاب ماله، ولا رجوعه إلى مالا زكاة فيه * واحتج بعضهم بأن امرءا لو باع [٣] ماشيته بعد حلول الزكاة فيها ان للساعي أخذ الزكاة من تلك الماشية المبيعة * قال أبو محمد: وهذا باطل، وماله ذلك، لانها قد صارت مالا من مال المشترى، ولا يحل أن تؤخذ زكاة من عمرو لم تجب عليه وانما وجبت على زيد، لكن يتبع البائع بها دينا في ذمته، وبالله تعالى التوفيق * ٦٨٧ مسألة فلو مات الذى وجبت عليه الزكاة سنة، أو سنتين فانها من رأس ماله، أقربها أو قامت عليه بينة، ورثه ولده أو كلالة، لا حق للغرماء، ولا للوصية ولا للورثة حتى تستوفى كلها، سواء في ذلك العين والماشية والزرع. وهو قول الشافعي، وأبى سليمان وأصحابهما * وقال أبو حنيفة: من مات بعد وجوب الزكاة في ذهبه وفضته فانها تسقط بموته، لا تؤخذ [٤] أصلا، سواء مات [٥] اثر الحول بيسير أو كثير، أو كانت كذلك لسنين * وأما زكاة الماشية فانه روى عنه ابن المبارك: أنه يأخذها المصدق منها، وان وجدها بأيدى ورثته * وروى عنه أبو يوسف: انها تسقط بموته * واختلف قوله في زكاة المثار والزرع: فروى عنه عبد الله بن المبارك: انها تسقط بموته، وروى عنه محمد بن الحسن عن أبى يوسف عن أبى حنيفة: انها تؤخذ بعد موته،
[١] في النسخة رقم (١٦) (زكاة)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (أو تعطل)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (واحتج بعضهم: لو أن امرء ا باع) الخ.
[٤] في النسخة رقم (١٤) (ولا تؤخذ)
[٥] في النسخة رقم (١٤) (باثر)