المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٤
وقال أبو حنيفة: لا يزكي المال المستفاد إلا حتى يتم حولا إلا إن كان عنده مال يجب في عدد ما عنده منه الزكاة في أول الحول: فانه إن اكتسب بعد ذلك ولو قبل تمام الحول بساعة شيئا قل أو كثر من جنس ما عنده: فانه يزكى المكتسب مع الاصل، سواء عنده الذهب، والفضة، والماشية، والاولاد وغيرها * وقال مالك: لا يزكى المال المستفاد إلا حتى يتم حولا، وسواء كان عنده ما فيه الزكاة من جنسه أو لم يكن، إلا الماشية، فان ما استفاد منها شيئا بغير ولادة منها، فان كان الذى عنده منها نصابا: زكى الجميع عند تمام الحول وإلا فلا، وإن كانت من ولادة زكى الجميع بحنول الامهات [١]، سواء كانت الامهات نصابا أولم تكن * وقال الشافعي: لا يزكى مال مستفاد مع نصاب كان عند الذى استفاده من جنسه البتة، إلا أولاد الماشية مع أمهاتها فقط إذا كانت الامهات نصابا والافلا * قال أبو محمد: وقد ذكرنا قبل فساد هذه الاقوال كلها، ويكفى من فسادها أنها كلها مختلفة! وكلها دعا ومجردة، وتقاسيم فاسدة متناقضة، لا دليل على صحة شئ منها، لامن قرآن ولامن سنة صحيحة، ولامن رواية سقيمة، ولا من إجماع ولا من قياس، ولا من رأى له وجه * وقال أبو حنيفة: من كان عنده مائتا درهم في أول الحول فلما كان بعد ذلك بيوم تلفت كلها أو انفقها إلا درهما واحدا فانه بقى عنده، فلما كان قبل تمام الحول بساعة اكتسب مائة درهم وتسعة وتسعين درهما: فالزكاة عليه في الجميع [٢] لحول التى تلفت، فلو لم يبق منها ولا درهم فلا زكاة عليه فيا اكتسب ولو أنها مائة الف درهم حتى يتم لها حول * فياليت شعرى! ما شأن هذا الدرهم؟! وما قوله لو [٣] لم يبق إلا فلس؟! وكذلك قوله فيمن عنده نصاب من ذهب، أو من بقر، أو من إبل، أو من غنم ثم تلفت كلها إلا واحدة ثم اكتسب مكن جنسها قبل الحول ما يتم بما بقى عنده النصاب؟! وهذا قول يغنى ذكره عن تكلف الرد عليه * ولئن كانت الزكاة باقية في الدرهم الباقي فان الزكاة واجبة فيه وان لم يكتسب غيره نعم، وفيما اكتسب إليه ولو أنه درهم آخر! ولئن كانت الزكاة غير باقية فيه فان الواجب عليه استئناف الحول بما اكتسب معه * وممن روى عنه تعجيل من الفائدة ابن مسعود، ومعاوية، وعمر بن عبد العزيز * (هامشض) *
[١] في النسخة رقم (١٤) (لحلول الامهات)
[٢] في النسخة رقم
[٤] (للجميع)
[٣] في النسخة رقم (١٦ (ولم وهو خطأ