المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٧
اتخذ [١] مالا زكاة فيه مما لم يبح له اتخاذه ان تكون فيه الزكاة عقوبة له، كما أسقط الزكاة عما فيه الزكاة من الذهب والفضة إذا اتخذ منه حلى مباح اتخاذه! * فان قالوا: انه يشبه متاع البيت الذى لا زكاة فيه من الثياب ونحوها * قلنا لهم: فأسقطوا بهذا لعلة نفسها إن صححتموها الزكاة عن الابل المتخذة للركوب والسنى [٢] والحمل والطحن، وعن البقر المتخذة للحرث * وقبل كل شئ وبعد، فمع فساد هذه العلة وتناقضها، ومن أين قلتم بها؟ ومن أين صح لكم ان ما ابيح اتخاذه من الحلى تسقط عنه الزكاة؟ وما هو إلا قولكم جعلتموه حجة لقولكم ولا مزيد! * ثم أين وجدتم إباحة اتخاذ المنطقة المحلاة بالفضة والمصحف المحلى بالفضة للرجال دون السرج واللجام، والمهاميز [٣] المحلاة بالفضة؟! * فان ادعوا في ذلك رواية عن السلف ادعوا ما لا يجدونه * وأوجدناهم عن السلف بأصح طريق من طريق البخاري محمد بن اسماعيل في تاريخه عن عبد الله بن محمد المسندى عن سفيان عن اسماعيل بن محمد بن سعيد بن أبى وقاص عن عمه مصعب ابن سعد قال: رأيت على سعد بن أبى وقاص، وطلحة بن عبيدالله وصهيب خواتيم ذهب * وصح أيضا عن البراء بن عازب * فاسقطوا لهذا الزكاة عن خواتميم الذهب الرجال، أو قيسوا حلية السرج واللجام، والدرع والبيضة على المنطقة والسيف، والا فلا النصوص اتبعتم، ولا القياس استعملتم! فسقط هذا القول بيقين * وأما قول الليث ففاسد أيضا، لانه لا يخلو حلى النساء من أن تكون فيه الزكاة أو لا تكون فيه الزكاة، فان كانت فيه الزكاة ففى كل حال فيه الزكاة، وان كان لا زكاة فيه فما علمنا على من اتخذ مالا زكاة فيه ليحرزه من الزكاة زكاة! ولو كان هذا لوجب على من اشترى بدراهمه دارا أو ضيعة ليحرزها من الزكاة أن يزكيها، وهو لا يقول بهذا * وأما الشافعي فانه علل ذلك بالنماء، فأسقط الزكاة عن الحلى (٤) وعن الابل، والبقر والغنم غير السوائم *
[١] في النسخة رقم (١٦) (ان متى اتخذ) الخ
[٢] هنا بحاشية النسخة رقم (١٤) (يعنى السانية) وهو ظاهر انه المراد يشكل ان فعل (سنا) بمعنى سقى واوى، وان مصادره هي (النسو) بضم السين والنون وتشديد الواو (والسناية والسناوة) بكسر السين فيهما
[٣] المهمز والمهماز حديدة في مؤ خر خف الرائض، جمعه مهامز ومهاميز، قاله القاموس، هو معروف (١٤) في النسخة رقم (١٦) (وأسقط ذلك عن الحلى) *