المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٣
ثم حتى لو صحت هذه الآثار كلها عن النبي صلى الله عليه وآله وعن الصحابة رضى الله عنهم: لكانوا مخالفين لها، لان الحنيفيين والمالكيين يقولون: إن كانت عشرة دنانير ومائة درهم ففيها الصدقة، وكل هذه الآثار تبطل الزكاة عن أقل من عشرين دينارا، وهم يوجبونها في أقل من عشرين دينارا، فصارت كلها حجة عليهم، وعاد ما صححوا من ذلك قاطعا بهم أقبح قطع! ونعوذ بالله من الخذلان * والمالكيون يوجبونها في عشرين دينارا ناقصة إذا جازت جواز الموازنة، وهذا خلاف ما في هذه الاخبار كلها * وأما التابعون فقد اختلفوا كما ذكرنا، وصح عن الزهري وعطاء: أنه لا يزكي من الذهب بالذهب إلا أربعين دينارا، لا أقل، ثم كذلك إذا زادت أربعين دينارا، ورأوا الزكاة فيما دون ذلك وما بين كل أربعين وأربعين بعدها بالقيمة وكانت القيمة قولا لا يوجبه قرآن ولاسنة ولا اجماع ولا قول صاحب وولا دليل أصلا، فسقط هذا القول * وقد حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن على الباجى ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقى بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا حماد بن مسعدة عن أشعث هو ابن عبد الملك الحمراني عن الحسن البصري قال: ليس في أقل من اربعين دينارا شئ * قال أبو محمد: فصحت الزكاة في أربعين من الذهب ثم في كل أربعين زائدة بالاجماع المتيقن المقطوع به فوجب القول به ولم يكن في إيجاب الزكاة في أقل من ذلك ولا فيما بين النصابين قرآن ولاسنة صحيحة ولا إجماع، ولا يجوز أن تؤخذ الشرائع في دين الاسلام إلا بأحذ هذه الثلاثة. وبالله تعالى التوفيق * قال على: فليس إلا هذا القول أو قول من قال: قد صح أن في الذهب زكاة بالنص الثابت، فالواجب أن يزكى كل ذهب، إلا ذهبا صح الاجماع على اسقاط زكاتها فمن قال هذا فواجب عليه أن يزكى كل ما دون العشرين بالقيمة، وأن يزكى حلى الذهب، وأن يزكى كل ذهب حين يملكه مالكه. فكل هذا قد قال به جماعة من الائمة الذين هم أجل من أبى حنيفة ومالك، والشافعي * قال أبو محمد: ولم نقل بهذا لما قدمناه من أنه لا يحل أن ينسب إلى الله تعالى ولا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم قول الا بيقين نقل صحيح من رواية الاثبات أو بنقل تواتر أو مجمع عليه، وليس شئ من هذه الاحوال موجودا في شئ من هذه الاقوال، وقد قلنا: ان الاجماع قد صح على أنه عليه السلام لم يوجب الزكاة في كل عدد من الذهب، ولا في كل