المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٨
(الذهب حرام على ذكور أمتى حل لا ناثها) واتخاذه عليه السلام خاتما من ذهب ثم رمى به، وغير ذلك كثير * وايجاب الزكاة في الذهب بقيمة الفضة قول لا دليل على صحته من نص ولا إجماع ولا نظر، فسقط هذا القول وبالله تعالى التوفيق * ثم نظرنا هل صح في ايجاب الزكاة في الذهب شئ أم لا؟ * فوجدنا ما حدثناه حمام قال ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبرى ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وفيه (من كانت له ذهب أو فضة لم يؤد ما فيها جعلت له يوم القيامة صفائح من نار فوضعت على جنبه [١] وظهره وجبهته، حتى يقضى بين الناس، ثم يرى سبيله) * فوجبت الزكاة في الذهب بهذا الوعيد الشديد، فوجب طلب الواجب في الذهب الذى من لم يؤده عذب هذا العذاب الفظيع، نعوذ بالله منه، بعد الاجماع المتيقن المقطوع به على أنه عليه السلام لم يرد كل عدد من الذهب، ولا كل وقت من الزمان، وأن الزكاة انما تجب في عدد معدود، وفى وقت محدود، فوجب فرضا طلب ذلك العدد وذلك الوقت * فوجدنا من حد في ذلك عشرين دينارا احتج بما رويناه من طريق ابن وهب: أخبرني جرير بن حازم وآخر عن أبى اسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الاعور عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر كلاما، وفيه (وليس عليه شئ حتى يكون يعنى في الذهب لك عشرون دينارا [٢] فإذا كان لك عشرون دينارا [٣] وحال عليها الحول فيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك) قال: لا أدرى، أعلى يقول (بحساب ذلك) أو رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ * ومن طريق عبد الرزاق عن الحسن بن عمارة عن أبى إسحق عن عاصم بن ضمرة عن على قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ومن كل عشرين دينارا نصف دينار) *
[١] في النسخة رقم (١٦) (جبينه) وهو تصحيف وانظر الحديث في مسلم (ج ١ ص ٢٧٠) والشوكانى (ج ٤ ص ١٧٢) وجمع الفوائد (ج ١ ص ١٤١)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (حتى يكون يعنى في الذهب ذلك عشرون دينارا) وفى النسخة رقم (١٦) (في ذلك) بزيادة (في) وكلاهما خطأ وما هنا الصواب المقارب لما في ابى داود (ج ٢ ص ١٠ و ١١)) من طريق ابن وهب
[٣] في النسخة رقم (١٦) (فإذا كان ذلك عشرون دينارا) وهو خطأ ولجن والذى في أبى داود (حتى تكون) (فإذا كانت) *