المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٥
وأما قياسهم زكاة العين على زكاة المواشى بعلة تكرر الصدقة في كل ذلك كل عام بخلاف زكاة الزرع: فقياس فاسد، بل لو كان القياس حقا لكان قياس العين على الزرع أولى لان المواشى حيوان، والعين، والزرع، والتمر ليس شئ من ذلك حيوانا، فقياس زكاة ما ليس حيا [١] على زكاة ما ليس حيا أولى من قياس ما ليس حيا على حكم الحى * وأيضا فان الزرع، والتمر، والعين كلها خارج من الارض، وليس الماشية كذلك، فقياس ما خرج من الارض على ما خرج من الارض أولى من قياسه على ما لم يخرج من الارض * وأيضا فانهم جعلوا وقص الورق تسعة وثلاثين درهما، وليس في شئ من الماشية وقص من تسعة وثلاثين، فظهر فساد قياسهم، وبالله تعالى التوفيق. فسقط كل ما موهوا به * ثم وجدنا الرواية عن عمر رضى الله عنه بمثل قولهم لا تصح، لانها عن الحسن عن عمر والحسن لم يولد الا لسنتين باقيتين من خلافة عمر، فبقيت الرواية عن على، وابن عمر رضى الله عنهما بمثل قولنا، ولا يصح عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم خلاف لذلك * قال أبو محمد: فإذا لم يبق لاهل هذا القول متعلق نظرنا في القول الثاني * فوجدنا ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا محمد بن عبد الله الانصاري قال حدثنى أبى هو عبد الله بن المثنى ثنا ثمامة بن أنس بن مالك ان أنسا [٢] حدثه: ان أبا بكر الصديق كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التى فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكر الحديث وفيه: (وفى الرقة ربع عشرها [٣]، فان لم تك الا تسعين ومائة فليس فيها شئ الا أن يشاء ربها) * فاوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم الصدقة في الرقة، وهى الورق، ربع العشر عموما، لم يخص من ذلك شيئا الا ما كان أقل من خمس أواقى، وفبقى ما زاد على ذلك على وجوب الزكاة فيه، فلا يجوز تخصيص شئ منه [٤] أصلا وبالله تعالى التوفيق *
[١] في النسخة رقم (١٦) (حيوانا)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (ان اباه) وما هنا هو الموافق للبخاري (ج ٢ ص ٢٣٨)
[٣] في البخاري (ربع العشر)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (منها) *