المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٤
والعجب كل العجب تركهم مافى الصحيفة التى رواها الزهري نصا من صفة زكاة الابل، واحتجاجهم بما ليس منها!، وخالفوا الزهري أيضا فيما ذكر من زكاة الذهب بالقيمة وهذا تلاعب بالديانة وبالحقائق وبالعقول! * وأما حديث على الذى ختمنا به فصحيح مسند، ولا حجة لهم فيه، بل هو حجة عليهم، لان فيه: (قد عفوت عن الخيل والرقيق) وهم يرون الزكاة في الخيل السائمة والتى للتجارة وفي الرقيق الذى للتجارة، ومن الشناعة احتجاجهم بحديث هم أول مخالف له في نص ما فيه [١]! * ولا دليل فيه على ما يقولون لوجهين: * أحدهما أن نصه: (هاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم، وليس في تسعين ومائة شئ فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم) ونعم، هكذا هو، لان في المائتين أربعين مكررة خمس مرات، ففيها خمسة دراهم، ونحن لا ننكر أن في أربعين درهما زائدا درهم [٢]، وليس في هذا الخبر إسقاط الزكاة عن أقل من أربعين زائدة على المائتين، فلا حجة لهم فيه * وايضا فهم يقولون: ان الصاحب إذا روى خبرا ثم خالفه فهو دليل على ضعف ذلك الخبر، كما ادعوا في حديث [٣] أبى هريرة في غسل الاناء من ولوغ الكلب سبعا وقد صح عن على كما ذكرنا في صدر هذه المسألة أن ما زاد على مائتي درهم فالزكاة فيه بحساب المائتين، فلو كان في رواية على ما يدعونه من إسقاط الزكاة عما بين المائتين والاربعين الزائدة لكان قول على بايجاب الزكاة في ذلك على أصلهم مسقطا لما روى من ذلك [٤] والقوم متلاعبون! * قال أبو محمد: فسقط كل ما موهوابه من الآثار، وعادت حجة علهيم كما أوردنا * وأما قولهم: قد صحت الزكاة في الاربعين الزائدة على المائتين باجماع، واختلفوا فيما دون الاربعين، فلا تجب الزكاة فيها باختلاف: فان هذا كان يكون احتجاجا صحيحا لو لم يأت نص بايجاب الزكاة في ذلك، ولكن هذا الاستدلال يعود عليهم في قولهم في زكاة الخيل وزكاة البقر وما دون خمسة أوسق مما أخرجت الارض والحلى وغير ذلك، ويهدم عليهم أكثر مذاهبهم *
[١] في النسخة رقم (١٤) (وهم اول مخالف لنص ما فيه)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (درهما) وهو لحن وكلمة (زالدا) سقطت رقم (١٦) ومقتضى السياق اثباتها
[٣] في النسخة رقم (١٤) (في رواية حديث)
[٤] هنا في النسخة رقم (١٤) زيادة (على اصلهم) وهو تكرار *