المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٠
وقال أبو حنيفة في نقصان الوزون كقول أصحابنا، واضطرب في الخلط يكون فيها * وقال مالك: ان كان في الدراهم خلط زكيت بوزنها كلها * وقال الشافعي، وأبو سليمان كما قلنا * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا مالك ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة [١] عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة، ولا في أقل من خمس من الا بل الذود صدقة، ولا في أقل من خمس أواق [٢]، من الورق صدقة) * ورويناه أيضا عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم كما حدثنا حمام ثنا أبو محمد الباجى ثنا عبد الله ابن يونس ثنا بقى ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن أبى اسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس في أقل من مائتي درهم شئ) * قال أبو محمد: فمنع عليه السلام من أن يجب في أقل من خمس أواق من الورق صدقة، فإذا نقصت ما قل أو كثر فهو أقل من خمس أواقى، فصح يقينا أنه لا شئ فيها، وسواء كان معها خلط يبلغ أزيد من خمس أواقى أو لم يكن، وسقط كل قول مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مما خالف فيه المالكيون صاحبا لا يعرف له من الصحابة رضى الله عنهم مخالف * وأما إذا لم يغير الخلط شيئا من حدود الفضة وصفاتها فهو فضة، كالخلط يكون في الماء لا يغير شيئا من صفاته، وهكذا في كل شئ لم يغير حد ما صار فيه. وبالله تعالى التوفيق * واختلفوا فيما زاد على المائتين * فروينا من طريق أبى بكر بن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن سليمان عن عاصم الاحول عن الحسن البصري قال: كتب عمر إلى أبى موسى: فيما زاد على المائتين ففى كل أربعين درهما درهم. * وهو قول الحسن، ومكحول، وعطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار والزهرى وبه يقول أبو حنيفة، والاوزاعي *
[١] هو في البخاري (ج ٢ ص ٢٤٠) (محمد بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة المازنى) وهو هو قال ابن حجر في التهذيب: (ومنهم نسبه إلى جده يعنى عبد الرحمن ومنهم من نسب عبد الله يعنى أباه إلى جده، والجمع واحد)
[٢] ما هنا هو الذى في النسخة رقم (١٤) وهو الموافق للبخاري: وفى النسخة رقم (١٦) (اواقى)