المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٨
فكيف ولو صح هذا الخبر لما كان [١] لهم فيه حجة؟ لانه ليس فيه ان حكم المختلطين حكم الواحد، ولا يجوز ان يجمع مال انسان إلى مال غيره في الزكاة، ولا أن يزكى مال زيد بحكم مال عمر، لقول الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) فلو صح لكان معناه بلا شك فيما جاوز العشرين ومائة من الابل، لمخالفة جميع الاخبار أولها عن آخرها، لما خالف هذا العمل لاجماعهم واجماع الاخبار على ان في ست وأربعين من الابل حقة لابنت لبون، ولسائر ذلك في الحكام التى ذكرنا * وايضا فانه ليس في هذا الخبر الا الابل فقط، فنقلهم حكم الخلطة إلى الغنم والبقر قياس، والقياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لانه ليس نقل هذا الحكم عن الابل إلى البقر، والغنم بأولى من نقله إلى الثمار والحبوب والعين، وكل ذلك دعوى في غاية الفساد، وبالله تعالى التوفيق * ولابي حنيفة ههنا تناقض طريف [٢]، هو أنه قال في شريكين في ثمانين شاة لكل واحد منهما نصفها: ان عليهما شاتين بينهما، وأصاب في هذا، ثم قال في ثمانين شاة لرجل واحد نصفها ونصفها الثاني لاربعين رجلا: انه لا زكاة فيها أصلا لا على الذى يملك نصفها، ولا على الآخرين، واحتج في اسقاطه الزكاة عن صاحب الاربعين بأن تلك التى بين اثنين يمكن قسمتها، وهذه لا يمكن قسمتها * فجمع [٣] كلامه هذا أربعة أصناف من فاحش الخطأ! * أحدها اسقاطه الزكاة عن مالك أربعين شاة ههنا * والثانى ايجابه الزكاة على مالك أربعين في المسألة الاخرى، ففرق بلا دليل * والثالث احتجاجه في اسقاطه الزكاة هنا بأن القسمة تمكن هنالك، ولا تمكن ههنا، فكان هذا عجبا وما ندرى للقسمة وامكانها أو تعذر امكانها مدخلا في شئ من أحكام الزكاة؟! * والرابع أنه قد قال الباطل، بل ان كانت القسمة هنالك ممكنة فهى ههنا ممكنة وان كانت ههنا متعذرة فهى هنالك متعذرة، فاعجبوا لقوم هذا مقدار فقههم:: * قال أبو محمد: فان قال قائل: فانتم توجبون الزكاة على الشريك في الماشية إذا ملك ما فيه الزكاة في حصته، وتوجبونها على الشريكين في الرقيق في زكاة الفطر، وتقولون فيمن له نصف عبد مع آخر ونصف عبد آخر مع آخر، فاعتق النصفين: أنه لا يجزئانه عن
[١] في النسخة رقم (١٤) (كانت)
[٢] هو بالطاء المهملة
[٣] في النسخة رقم (١٦) (فجميع) هو خطأ (٤ (في النسخة رقم (١٤) (أو تعذرها) *