المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٧
أن لا زكاة فيما دون النصاب: فقد وقع فيه فيما فوق النصاب، ولافرق بين الا حالتين. وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: وأما أبو حنيفة واصحابه فانهم يشنعون بخلاف المجهور إذا وافق تقليدهم، وهم ههنا قد خالفوا خمسة من التابعين، لا يعلم لهم من طبقتهم ولامن قبلهم مخالف [١] وهذا عندنا غير منكر، لكن أوردناه لنريهم تناقضهم، واحتجاجهم بشئ لا يرونه حجة إذا خالف أهواءهم! * وموهوا أيضا بما حدثناه أحمد بن محمد بن الجسور ثنا وهب بن مسرة ثنا محمد بن وضاح ثنا أبو بكر بن ابى شيبة ثنا يزيد بن هرون عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه حكيم عن معاوية بن حيدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون، لا تفرق ابل عن حسابها، من اعطاها مؤتجرا فله أجرها، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منهما شئ، ومن منعها فانا آخدوها وشطرابله) [٣] * قالوا: فمن أخذ الغنم من أربعين ناقة لثمانية شركاء، لكل واحد منهم خمس، فقد فرقها عن حسابها، ولم يخص عليه السلام ملك واحد من ملك جماعة * قال أبو محمد: فنقول لهم وبالله تعالى نتأيد: ان كان هذا الخبر عندكم حجة فخذوا بما فيه، من ان مانع الزكاة تؤخذ منه وشطرا بله زيادة * فان قلتم: هذا منسوخ * قلنا لكم: هذه دعوى بلا حجة، لا يعجز عن مثلها خصومكم، فيقولوالكم: [٣]: والذى تعلقتم به منه منسوخ * وان كان المشغب به مالكيا قلنا لهم: فان كان شريكه مكاتبا أو نصرانيا * فان قالوا: هذا قد خصته أخبار أخر * قلنا: وهذا نص قد خصته أخبار أخر، وهى: ان لا زكاة في أربع من الابل فأقل، وان في كل خمس شاة إلى اربع وعشرين * ثم نقول: هذا خبر لا يصح، لان بهزبن حكيم غير مشهور العدالة، ووالده حكيم كذلك [٤] *
[١] في النسخة رقم (١٦) (لا نعلم لهم من طبقتهم ولا ممن قبلهم مخالفا)
[٢] رواه أبو داود (ج ٣ ص ١٢) والنسائي (ج ٥ ص ١٥ و ١٧) واحمد (ج ٥ ص ٢ و ٤) والحاكم (ج ١ ص ٣٩٧ و ٣٩٨) وصححه
[٣] في النسخة رقم (١٤) (فنقول لكم)
[٤] بل بهز وابوه ثقتان وقد صحح الحاكم والذهبي صحيفة بهز عن ابيه عن جده. وانظر الشوكاني (ج ٤ ص ١٧٩) *