المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٦
ابن لهيعة عن يحيى بن سعيد أنه كتب إليه: أنه سمع السائب بن يزيد يقول: انه سمع سعد بن أبى وقاص يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الخليطان ما اجتمع على الفحل، والمرعى، والحوض) * قلنا: هذا لا يصح، لانه عن ابن لهيعة [١] * ثم لو صح فما خالفناكم [٢] قط في أن ما اجتمع على فحل ومرعى وحوض أنهما خليطان في ذلك، وهذا حق لاشك فيه، ولكن ليس فيه احالة حكم الزكاة المفترضة بذلك ولو وجب بالاختلاط في المرعى احالة حكم الزكاة لوجب ذلك في كل ماشية في الارض لان المراعى متصلة في أكثر الدنيا، الا أن يقطع بينهما بحر، أو نهر، أو عمارة * وأيضا فليس في هذا الخبر ذكر لتخالطهما بالراعى، وهو الذى عول عليه مالك والشافعي، والا فقد يختلط في المسقى والمرعى والفحل أهل الحلة [٣] كلهم، وهما لا يريان ذلك خلطة تحيل حكم الصدقة * وزاد ابن حنبل: والمحتلب * وقال بعضهم: ان اختلطا أكثر الحول كان لهما حكم الخلطة * وهذا تحكم بارد! ونسألهم عمن خالط آخر ستة أشره؟ فبأى شئ أجابوا فقد زادوا في التحكم بلا دليل! ولم يكونوا بأحق بالدعوى من غيرهم؟! * وأما قول مالك فظاهر الحوالة جدا، لانه خص بالخلطة المواشى فقط، دون الخلطة في الثمار والزرع [٤] والناض، وليس هذا التخصيص موجودا في الخبر * فان قال: ان النبي صلى الله عليه وسلم انما قال ذلك بعب ذكره حكم الماشية * قلنا: فكان ماذا؟! فان كان هذا حجة لكم فاقتصروا بحكم الخلطة على الغنم فقط، لانه عليه السلام لم يقل ذلك الا بعقب ذكره زكاة الغنم، وهذا مالا مخلص منه * فان قالوا: قسنا الابل والبقر على الغنم * قيل لهم: فهلا قستم الخلطة في الزرع والثمرة على الخلطة في الغنم؟! * وأيضا فان مالكا استعمل احالة الزكاة بالخلطة فيا لنصاب فزائدا [٥] ولم يستعمله في عموم الخلطة كما فعل الشافعي، وهذا تحكم ودعوى بلا برهان، وان كان فرعن احالة النص في
[١] الحديث رواه ايضا الدارقطني (ص ٣٠٤) وفيه (الراعى) بدل (المرعى)، وهو حديث ضعيف احظأ فيه ابن لهيعة وانفرد به، وانظر الكلام عليه في التلخيص (ص ١٧٥)
[٢] في النسخة رقم (١٤) (خالفناهم)
[٣] الحلة بكسر الحاء جماعة بيوت الناس لانها تحل، والجمع حلال، بالكسر أيضا
[٤] في النسخة رقم (١٦) (والزرع)
[٥] كلمة (فزائدا) محذوفة في النسخة رقم (١٦) *