المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٢
وأيضا فان ذكر الفحل خطأ، لانه قد يكون لانسان واحد فحلان واكثر، لكثرة ماشيته، وراعيان واكثر، لكثرة ماشيته، فينبغي على قولهم إذا أوجب اختلاطهما في الراعى والعمل أن يزكيها زكاة المنفرد وان لاتجمع ماشية انسان واحد إذا كان له فيها راعيان فحلان، وهذا لا تخلص منه * ونسألهم إذا اختلطا في بعض هذه الوجوه: ألهما حكم الخلطة أم لا؟ فأى ذلك قالوا؟ فلا سبيل ان يكون قولهم إلا تحكما فاسدا بلا برهان، وما كان هكذا فهو باطل بلاشك وبالله تعالى التوفيق * ثم زادوا في التحكم فرأوا في جماعة لهم خمسة من الابل أو أربعون من الغنم أو ثلاثون من البقر بينهم كلهم: ان الزكاة مأخوذة منها، وان ثلاثة لو ملك كل واحد منهم أربعين شاة وهم خلطاء فيها: فليس عليهم إلا شاة واحدة فقط، كما لو كانت لواحد، وقالوا: ان خمسة لكل واحد منهم خمسة من الابل تخاخلطوا بها عاما فليس فيها إلا بنت مخاض وهكذا في جميع صدقات المواشى، * وهذا قول الليث بن سعد، واحمد بن حنبل، والشافعي وأبى بكر بن داود فيمن وافقه من اصحابنا * حتى ان الشافعي رأى حكم الخلطة جاريا كذلك في الثمار، والزرع، والدراهم، والدنانير، فرأى في جماعة بينهم خمسة أوسق فقط ان الزكاة فيها، وان جماعة يملكون مائتي درهم فقط أو عشرين دينارا فقط وهم خلطاء فيها ان الزكاة واجبة في ذلك، ولو أنهم ألف أو أكثر أو أقل * وقالت طائفة: ان كان يقع لكل واحد من الخلطاء ما فيه الزكاة زكوا حينئذ زكاة المنفرد، وان كان لا يقع لكل واحد منهم ما فيه الزكاة فلا زكاة عليهم، ومن كان منهم يقع له ما فيه الزكاة فعليه الزكاة، ومن كان غيره [١] منهم لا يقع له ما فيه الزكاة فلا زكاة عليه * فرأى هؤلاء في اثنين فصاعدا يملكان أربعين شاة أو ستين أو ما دون الثمانين، أو ثلاثين من البقر أو ما دون الستين، وكذلك في الابل: فلا زكاة عليهم فان كان ثلاثة يملكون مائة وعشرين شاة، لكل واحد منهم ثلثها، فليس عليهم الاشاة واحدة فقط، وهكذا في سائر المواشى * ولم ير هؤلاء حكم الخلطة الا في المواشى فقط * وهو قول الاوزاعي، ومالك، وأبى ثور، وأبى عبيد، ابى الحسن بن المغلس من أصحابنا * وقال تطائفة: لاتحيل الخلطة حكم الزكاة أصلا، لا في الماشية ولا في غيرها، وكل خليط
[١] في النسخة رقم (١٤) (عنده) بدل (غيره) *