المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٤
أو عشرين درهما ولابد، وجائز له أن يأخذ ذلك ثم يرده بعينه، أو يعطيه ثم يرده بعينه لانه قد أوفى واستوفى! واما التقاص بأن يترك كل واحد منهما لصاحبه ما عليه من ذلك فهو ترك لحق الله تعالى قد وجب لم يقبض، وهذا لا يجوز، ولايجوز ابراء المصدق من حق اهل الصدقة، ولانه مال غيره. وبالله تعالى التوفيق [١] * ٦٧٦ مسألة والزكاة تتكرر في كل سنة، في الابل، والبقر، والغنم، والذهب والفضة، بخلاف البر، والشعير، والتمر، فان هذه الاصناف إذا زكيت فلا زكاة فيها بعد ذلك أبدا، وانما تزكى عند تصفيتها، وكيلها ويبس التمر، وكيله، وهذا لا خلاف فيه من أحد، الا في الحلى والعوامل، وسنذكره ان شاء الله تعالى، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج المصدقين كل سنة * ٦٧٧ مسألة والزكاة واجبة، في الابل، والبقر، والغنم بانقضاءا لحول، ولا حكم في ذلك لمجئ الساعي وهو المصدق وهو قول أبى حنيفة والشافعي وأصحابنا * وقال مالك، وابو ثور: لا تجب الزكاة الا بمجئ المصدق * ثم تناقضوا فقالوا: ان أبطأ المصدق عاما أو عامين لم تسقط الزكاة بذلك، ووجب أخذها لكل عام خلا * وهذا إبطال قولهم في ان الزكاة لا تجب الا بمجئ الساعي، وانما الساعي وكيل مأمور بقبض ما وجب، لا بقبض ما لم يجب، ولا باسقاط ما وجب * ولا خلاف بين أحمد من الامة وهم في الجملة في ان المصدق لوجاء قبل تمام الحول لما جاز أن يعطى منها شيئا، فبطل ان يكون الحكم لمجئ الساعي * ولا يخلو الساعي من أن يكون بعثه الامام الواجبة طاعته، أو أميره، أو بعثه من لا تجب طاعته، فان بعثه من لا تجب طاعته فليس هو المأمور من الله تعالى أو رسوله عليه السلام بقبض الزكاة، فإذ ليس هو ذلك فلا يجزء ما قبض، والزكاة باقية [٢] وعلى صاحب المال أداؤها ولابد، لان الذى أخذ منه مظلمة لاصدقة واجبة، وإن كان بعثه من تجب طاعته، فلا يخلو من أن يكون باعثه يضعها مواضعها، وأو لا يضععها مواضعها، فان كان يضعها مواضعها فلا يحل لاحد دفع زكاته إلا إليه لانه هو المأمور بقبضها من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فمن دفعها إلى غير المأمور بدفعها إليه فقد تعدى، والتعدى
[١] تمسك المؤلف تمسكا شديدا بالظاهر هنا، فانتهى إلى العبث أو إلى التكليف، فإذا أعطى المصدق عشرين درهما أو شاتين ثم أخذ ذلك من صاحب المال بعينه أو اخذ مثله فقد عاد الامر إلى التقابض، وكان الاخذ والاعطاء عملا عبثا
[٢] في النسخة رقم (١٦) والزكاة واجبة *