المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٥
الثوري عن محمد بن الحنفية قال: جاء ناس إلى أبى فشكوا سعاة عثمان بن عفان، فقال أبى: أي بنى خذ هذا الكتاب فاذهب به إلى عثمان وقل له: إن ناسا من الناس شكوا سعاتك وهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرائض، فأمرهم فليأخذوا به، قال: فانطلقت بالكتاب حتى دخلت على عثمان بن عفان رضى الله، عنه، فقلت: إن أبى أرسلني اليك، وذكر أن ناسا من الناس شكوا سعاتك، وهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفرائض، فمرهم فليأخذوا به، فقال: لا حاجة لنا في كتابك، فرجعت إلى أبى فاخبرته فقال: أبى بنى، لا عليك، اردد الكتاب من حيث أخذته، قال: فلو كان ذاكرا عثمان بشئ لذكره بسوء، قال: وإنما كان في الكتاب ما كان في حديث على [١] * قالوا: فمن الباطل أن يظن بعلى رضى الله عنه أن يخبر الناس بغير ما في كتابه عن النبي صلى الله عليه وسلم * وادعوا انه قد روى عن ابن مسعود، وابن عمر مثل قولهم * قال أبو محمد: هذا كل ما موهوا به، مما يمكن أن يموه به من لا علم له، أو من لا تقوى له، وأما الهذر والتخليط فلا نهاية له في القوة * قال أبو محمد: وكل هذا لاحجة لهم فيه أصلا * أما حديث معمر، وحماد بن سلمة فمرسلان لا تقوم بهما حجة، ثم لو صحالما كان لهم فيهما متعلق اصلا * أما طريق معمر فان الذى في آخره من قوله (وما كان أقل من خمسة وعشرين ففى كل خمس شاة) فانما هو حكم ابتداء فرائض الابل * ولم يستحيى عميد من عمدهم من أن يكذب في هذا الحديث مرتين جهارا: إحداهما أنه ادعى أن في أوله ذكر تزكية الابل بالغنم فلا يجوزأن ظن أنه كرره * قال أبو محمد: وقد كذب في هذا علانية وأعماه الهوى وأصمه ولم يستحى وما ذكر معمر في أول كلامه في فرائض الابل الا كما أوردناه من حكم الخمسة والعشرين فصاعدا، وذكر في آخر حديثه حكم تزكيتها بالغنم إذ لم يذكره أولا * والوضع الثاني أنه جاهر بالكذب! فقال معمر عن عبد الله بن أبى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده) وهذا كذب، ما رواه معمر إلا عن عبد الله بن أبى بكر فقط، ثم لو صح له هذا لما أخرجه ذلك عن الارسال، لان محمد
[١] هذا اسناد صحيح چدا *