المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٨
واحتجوا بحديث ائل بن حجر في الذى أعطى في صدقذ ماله فصيلا مخلولا [١] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم: (لا بارك الله له، ولا في ابله [٢]) فبلغ ذلك الرجل، فجاء بناقة فذكر من جماله أو حسنها، وقال: أتوب إلى الله والى نبيه، فقال النبي صلى الله عليه وآله سلم (اللهم بارك فيه وفى إبله) [٣] * وقال أبو محمد هذا خبر صحيح ولا حجة لهم فيه، لان الفصيل لا يجزئ في شئ من الصدقة بلا شك، وناقة حسناء جميلة قد تكون جذعة وقد تكون حقة، فأعطى ما عليه بأحسن ما قدر، وليس فيه نص ولا دليل على إعطاء غير السن الواجبة عليه ولا على القيمة أصلا * واحتجوا بالخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى رافع قال: (استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم بكرا فجاءته إبل من ابل الصدقة، فأمرني أن أقضى الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الابل إلا جملا خيارا رباعيا فقال النبي صلى الله عليه وسلم سلم: أعطه إياه، فان خيار الناس أحسنهم قضاء) * قال أبو محمد: هذا خبر صحيح ولا حجة لهم فيه، لانه ليس فيه ان ذلك الجمل أخذ في زكاة واجبة بعينه، وقد يمكن أن يبتاعه المصدق ببعض ما أخذ في الصدقة، فهذا غير ممتنع * وقد جاء في هذا أثر يحتجون بدونه، وأما نحن فلسنانو روده محتجين به، لكن تذكير الهم * وهو خبر رويناه من طريق أبى بكر بن أبى شيبة عن عبد الرحمن بن سليمان عن مجالد عن الصنابح الاحمسي: [٤] (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم أبصر ناقة في إبل الصدقة، فقال ما هذه؟ فقال صاحب الصدقة: إنى ارتجعتها ببغيرين من حواشى الابل، قال: فنعم إذن) *
[١] أي مهزولا، وهو الذى جعل في انفه خلال لئلا يرضع امه فتهزل، قاله السيوطي
[٢] الحديث رواه النسائي (ج ٥ ص ٣٠) والحاكم (ج ١ ص ٤٠٠) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ولفظهما (الهم لاتبارك فيه ولا في ابله) الا ان الحاكم زاد فقال (له فيه)
[٣] ما هنا الذى في النسخة رقم (١٤) وهو الموافق للنسائي والحاكم، وفى النسخة رقم (١٦) (اللهم بارك له وفى ابله)
[٤] الصنابح بضم الصاد المهملة وفتح النون وكسر الباء الموحدة ثم جاء حاء مهملة، ووقع في الاصابة (الصنايح) بالمثناة التحية وهو تصحيف، وهو ابن الاعسر الاحمسي، نسبه إلى (احمس) وهى طائفة من بحيلة نزلوا الكوفة. والصنابح هذا صحابي لم يذكر واله الا حديثا واحدا رواه ابن ماجه في الفتن، وهو حديث (انى فرطكم على الحوض وانى مكا ثر بكم الامم) ولم اجد اشارة عند احد إلى الحديث الذى هنا واسناده صحيح ان ثبت سماع مجالد من الصنابح، فان مجالدا يروى عن قيس بن ابى حازم وقيس يروى عن الصنابح، وقد انفرد بالرواية عنه فلم يرو عن الصنابح غيره، كما قال ابن الجوزى في تلقيح الفهوم (ص ٢٠٨) وكذلك قال مسلم صاحب الصحيح في كتابه المنفردات والوحدان (ص ٣)
[٥] هنا بحاشية النسخة رقم (١٤) ما نصبه: (قال في الصحاح: الحوش النعم المتوحشة، ويقال ان الابل الحواشية منسوبة إلى الحوش، وهى فحول جن تزعم العرب انها ضربت في بعضهم فنسبت إليها! *