المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦٥
وأما الشيخ الكبير فان أبا حنيفة أوجب عليه اطعام مسكين مكان كل يوم، ولم ير مالك الاطعام عليه واجبا، وقال الشافعي مرة [١] كقول أبى حنيفة، ومرة كقول مالك * قال أبو محمد: روينا من طريق اسماعيل عن على [٢] بن عبد الله عن سفيان، وجرير قال سفيان قال عمرو بن دينار: أخبرني عطاء انه سمع ابن عباس يقرؤها (وعلى الذين يطوقونه فدية طعام مسكين) يكلفونه ولا يطيقونه، قال: هذا الشيخ الكبير الهم والمرأة الكبيرة الهمة [٣] لايستطيع الصوم يفطر ويطعم كل يوم مسكينا، وقال جرير عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس: مثله * قال على: هذا صحيح عن ابن عباس، وروينا عن على بن أبى طالب انه قال في الشيخ الكبير الذى لايستطيع الصوم: انه يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا، وصح عن أنس أنه ضعف عن الصوم إذ كبر فكان يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا، قال قتادة: الواحد كفارة والثلاثة تطوع * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن بن حرملة قال سمعت سعيد ابن المسيب: يقول في قول الله تعالى: (على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين): هو الكبير الذى عجز عن الصوم والحبلى يشق عليها الصوم، فعلى كل واحد منهما اطعام مسكين عن كل يوم * وعن الحسن، وقتادة في الشيخ الكبير والعجوز انهما يطعمان مكان كل يوم مسكينا * وعن عطاء والحسن، وسعيد بن جبير مثل ذلك، وروى عن قيس بن السائب وهو من الصحابة مثل ذلك [٤] * وعن أبى هريرة أنه يتصدق عن كل يوم بدرهم * وعن مكحول، وطاوس، ويحيى بن أبى كثير فيمن منعه العطاش [٥] من الصوم انه يفطر ويطعم عن كل يوم مدا * قال أبو محمد: فرأى أبو حنيفة على الشيخ الذى لا يطيق الصوم لهرمه اطعام مسكين مكان كل يوم ولم يره على الحامل والمرضع، وأوجبه مالك على المرضع خاصة ولم يوجبه على الحامل ولا الشيخ الكبير، وهذا تناقض ظاهر * واحتج بعض الحنيفيين بان الحامل (
[١] سقط لفظ مرة من النسخة رقم (١٦) خطأ
[٢] في النسخة رقم (١٦) (اسماعيل بن على) وهو غلط فان اسماعيل هو ابن اسحاق القاضى روى عن على بن عبد الله وهو من اقرانه، وعلى بن عبد الله هذا هو على بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدى مولاهم ابو الحسن بن المدينى صاحب التصانيف * انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (ج ٧ ص ٣٤٩)
[٣] قال الجوهرى في صحاحه: (الهم بالكسر الشيخ الفاني، والمرأة همة، ووقع في النسخة رقم (١٦) (المرأة الكبيرة الهم)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (مثل هذا)
[٥] قال الجوهرى في الصحاح (العطاش داء يصيب الانسان فيشرب الماء فلا يروى) *