المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٣
له بذلك وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا صيام لمن لم يبيته من الليل) ولم يخرج من هذه الجملة الا من جهل انه يوم فرضه فقط بالنص الوارد فيهم، فلم يجز ان يصوموا لانهم لم ينووه من الليل ولم يكونوا عصاة بالفطر فهم مفطرون لا صائمون، وأما من تعمد الفطر عاصيا فهو مفترض عليه بلا خلاف صوم ذلك اليوم ومحرم عليه فيه كل ما يحرم على الصائم، ولم يأت نص، ولا اجماع باباحة الفطر له إذا عصى بتعمد [١] الفطر فهو باق على ماكان حراما عليه، وهو متزيد من المعصية متى ما تزيد فطرا ولا صوم له مع ذلك، وروينا عن عمرو بن دينار نحو هذا، وعن الحسن، وعطاء ان له ان يفطر * ٧٦٢ مسألة ومن سافر في رمضان سفر طاعة أو سفر [٢] معصية، أو لا طاعة ولا معصية ففرض عليه الفطر إذا تجاوز ميلا أو بلغه أو ازاءه، وقد بطل صومه حينئذ لاقبل ذلك، ويقضى بعد ذلك في أيام أخر، وله ان يصومه تطوعا، أو عن واجب لزمه، أو قضاء عن رمضان خال لزمه، وان وافق فيه يوم نذره صامه لنذره * وقد فرق قوم بين سفر الطاعة، وسفر المعصية فلم يروا له الفطر في سفر المعصية، وهو قول مالك، والشافعي * قال على: والتسوية بين كل ذلك هو [٣] قول أبى حنيفة، وابى سليمان، وبرهان صحة قولنا قول الله تعالى: (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) فعم تعالى الاسفار كلها ولم يخص سفرا من سفر (ومن كان ربك نسيا) وأيضا فقد أتينا بالبراهين على بطلان الصوم بالمعصية تتعمد، والسفر في المعصية معصية وفسوق فقد بطل صومه بهما، والقوم اصحاب قياس بزعمهم ولا يختلفون ان من قطع الطريق أو ضارب قوما ظالما لهم مريدا قتلهم وأخذ اموالهم فدفعوه عن انفسهم واثخنوه ضربا في تلك المدافعة حتى أوهنوه فمرض من ذلك مرضا لا يقدر معه على الصوم، ولا على الصلاة قائما فانه يفطر ويصلى قاعدا ويقصر [٤]، فأى فرق بين مرض المعصية وسفر المعصية، وأما المقدار الذى يفطر فيه فقد ذكرناه في كتاب الصلاة مقتصى والحمد لله رب العالمين، ونذكر ههنا ان شاء الله تعالى منه طرفا * وهو ان أبا حنيفة حد السفر الذى يفطر فيه [٥] من الزمان بمسير ثلاثة ايام، ومن المسافات بمقدار ما بين الكوفة والمدائن، ذكر ذلك ذلك محمد بن الحسن في الجامع الصغير * (
[١] في النسخة رقم (١٦) فتعمد وهو خطأ
[٢] في النسخة رقم (١٤) حذف لفظ السفر الثاني
[٣] لفظ هو زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٤] في النسخة رقم (١٦) ويقضى وهو غلط
[٥] في النسخة رقم (١٦) حذف قوله (الذى يفطر فيه) خطأ *