المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٠
إذا رأيتم الهلال من أول النهار فأفطروا وإذا رأيتموه في آخر النهار فلا تفطروا فان الشمس تزيغ عنه أو تميل عنه * ومن طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري عن الركين ابن الربيع عن أبيه [١] قال: نا مع سلمان بن ربيعة الباهلى ببلنجر [٢] فرأيت الهلال ضحى فاتيت سلمان فاخبرته فقام تحت شجرة فلما رآه أمر الناس [٣] فافطروا: وبه يقول عبد الملك بن حبيب الاندلسي، وابو بكر بن داود، وغيره (فان قيل) قد روى عن عمر خلاف هذا، قلنا: نعم وإذا صح التنازع وجب الرد إلى القرآن، والسنة، وقد ذكرنا الآن وجه ذلك وبالله تعالى التوفيق * ٧٥٩ مسألة ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور وانما هو مغيب الشمس عن أفق الصائم ولا مزيد * روينا من طريق مسلم عن قتيبة عن أبى عوانة عن قتادة عن انس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تسحروا فان في السحور بركة) * ومن طريق قتيبة عن الليث بن سعد عن موسى بن على بن رباح عن ابيه عن ابى قيس مولى عمرو بن العاصى عن عمرو بن العاصى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم [٤] قال (فصل ما بين صيامنا وصيام اهل الكتاب أكلة السحور [٥]) * قال أبو محمد: لا يضر الصوم تعمد ترك السحور لانه من حكم الليل والصيام من حكم النهار، ولا يبطل عمل بترك عمل غيره الا بان يوجب ذلك نص فيوقف عنده * ومن طريق ابن مسعود انه كان يؤخر السحور ويعجل الافطار فقالت عائشة: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع [٦] * ومن طريق مسلم عن ابى بكر بن أبى شيبة عن وكيع عن هشام الدستوائى عن قتادة عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) * ومن طريق البخاري عن مسدد عن عبد الواحد عن ابى اسحاق الشيباني عن عبد الله ابن أبى أوفى سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم فلما غربت الشمس قال: (انزل فاجدح [٧] (
[١] لفظ (عن ابيه) زيادة من النسخة رقم (١٤) وهو الصحيح لانه يروى عن ابيه
[٢] بفتحتين وسكون النون وجيم مفتوحة وآخره راء مدينة ببلاد الخزر خلف باب الابواب
[٣] في النسخة رقم (١٦) (فأمر الناس) بزيادة الفاء
[٤] في النسخة رقم (١٤) (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال)
[٥] كذا في النسختين، وفى صحيح مسلم (ج ١ ص ٣٠٢) (أكلة السحر)
[٦] زيادة (يصنع) من صحيح مسلم (ج ١ ص ٣٠٣)
[٧] الجدح ان يحرق السويق بالماء ويخوض حتى يستوى، وكذلك اللبن ونحوه *