المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٩
ومن طريق ابن جريج: أخرت عن معاذ بن عبد الرحمن التيمى: ان رجلا قال لعمر: إنى رأيت هلال رمضان، قال: أرآه معك أحد؟ قال: لا، قال: فكيف صنعت [١]؟ قال: صمت بصيام الناس، فقال: عمر يالك فيها! وهو قول عطاء * قال: أبو محمد: ينبغى لمن قلد عمر فيما يدعونه من مخالفة: (البيعان بالخيار ما لم يفترقا) وتحريم المنكوحة في العدة: أن يقلده [٢] ههنا * قال [٣] أبو حنيفة، ومالك: يصوم ان رآه وحده، ولا يفطر ان رآه وحده! وهذا تناقض! وقال الشافعي كما قلنا * وخصومنا لا يقولون بهذا ولا نقول به، لان الله تعالى قال: (لا تكلف إلا نفسك) وقال تعالى: (ولا تكسب كل نفس الا عليها). وقال تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه). فمن رآه فقد شهده، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته [٤]) * ٧٥٨ مسألة وإذا رؤى الهلال قبل الزوال فهو من البارحة ويصوم الناس من حينئذ باقى يومهم ان كان أول رمضان ويفطرون ان كان آخره، فان رؤى بعد الزوال فهو لليلة المقبلة * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) فخرج من هذا الظاهر إذا رؤى بعد الزوال بالاجماع المتيقن، ولم يجب الصوم إلا من الغد، وبقى حكم لفط الحديث إذا رؤى قبل الزوال، للاختلاف في ذلك، فوجب الرجوع إلى النص، وايضا فان الهلال إذا رؤى قبل الزوال فانما يراه الناظر إليه والشمس بينه وبينه ولاشك في انه لم يمكن رؤيته مع حوالة الشمس دونه الا وقد أهل من البارحة وبعد عنها بعدا كثيرا * روينا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل نا ابى نا عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن سماك عن ابراهيم النخعي ان عمر بن الخطاب كتب إلى الناس إذا رأيتموه قبل زوال الشمس فأفطروا وإذا رأيتموه بعد زوالها فلا تفطروا * ورويناه ايضا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري بمثله، وبه يقول سفيان * وروينا من طريق يحيى بن الجزار عن على بن ابى طالب قال رضى الله عنه [٥]: (
[١] في النسخة رقم (١٦) (أرآه معك آخر؟ قال: فكيف صنعت؟) وهو خطأ
[٢] في النسخة رقم (١٤) (ان يقلدوه)
[٣] في النسخة رقم (١٤) (فقال)
[٤] هنا اعتذر الاستاذ المحقق والمصحح لاصول هذا الكتاب لادارة الطباعة المنيرية فقبلت عذره واناطت العمل بغيره ونرجو الله تعالى ان نوفق إلى اتمامه على ما يجب، وينبغى
[٥] لفظ رضى الله عنه في النسخة رقم (١٦) *