المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٨
وعن عمرو بن دينار قال: أبى عثمان أن يجيز شهادة هاشم بن عتبة أو غيره على رؤية الهلال * وعن عبد الرزاق عن معمر عن الاعمش عن أبى وائل قال: كتب الينا عمر. ونحن بخانقين [١]: إذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى يشهد رجلان لرأياه بالامس * قلنا: أما حديث الحارث بن الحارت بن حاطب فان راويه حسين بن الحارث وهو مجهول، [٢] ثم لو صح لم يكن فيه حجة، لانه ليس فيه الا قبوله اثنين، ونحن لاننكر هذا، وليس فيه أن لا يقبل واحد * وكذلك حديث أبى عثمان، على أنه مرسل * وكذلك القول في فعل على سواء سواء * وقد يمكن أن يكون عثمان رضى الله عنه إنما رد شهادة هاشم بن عتبة لانه لم يرضه، لا لانه واحد، ولقد كان هاشم أحد المجلبين على عثمان رضى الله عنه * وأما خبر عمر فقد صح عن عمر في هذا خلاف ذلك، كما روينا من طريق محمد ابن جعفر عن شعبة عن ابن عبد الاعلى الثعلبي [٣] عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بن عازب: ان عمر بن الخطاب كان ينظر إلى الهلال، فرآه رجل، فقال عمر: يكفى المسلمين أحدهم، فأمرهم فأفطروا أو صاموا. فهذا عمر بحضرة الصحابة * وقد روينا أيضا عن على بن ابى طالب رضى الله عنه مثل هذا، وبه يقول أبو ثور * واما قولنا: انه يبنى على رؤيته فقد روينا عن عمر خلاف ذلك، وهو أن من رآه وحده في إستهلال رمضان فلا يصم ومن رآه وحده في استهلال شوال فلا يفطر، وبه يقول الحسن * روينا ذلك [٤] من طريق معمر عن أبى قلابة: أن رجلين رأيا الهلال في سفر، فقدما المدينة ضحى الغد، فأخبرا عمر، فقال لاحدهما: أصائم أنت؟ قال: نعم، كرهت أن يكون الناس صياما وانا مفطر، كرهت الخلاف عليهم، وقال للآخر: فانت؟ قال: أصبحت مفطرا، لانى رأيت الهلال، فقال له عمر: لو لا هذا يعنى الذى صام لاوجعنا رأسك ورددنا شهادتك، ثم أمر الناس فأفطروا * (
[١] هو بالخاء المعجمة وبالنون والقاف المكسورتين، وهى بلدة من نواحى السواد في طريق همذان من بغداد قاله ياقوت
[٢] كلا ليس مجهولا، قال ابن المدينى (معروف) وذكره ابن حبان في الثقات، وحديثه هذا رواه أبو داود مطولا (ج ٢ ص ٢٧٣) ورواه الدار قطني (ص ٢٣٢) وقال، (هذا اسناد متصل صحيح)
[٣] عبد الاعلى بن عامر الثعلبي مختلف فيه وله اوهام وحسن له الترمذي وصحح له الطبراني والحاكم، وابنه على عبد الاعلى ثقة
[٤] في النسخة رقم (١٤) (وروينا ذلك) *