المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٧
وقد روينا من طريق أبى داود: ثنا الحسن بن على ثنا حسين هو الجعفي زائدة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: (جاء اعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انى رأيت الهلال، يعنى رمضان، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال، أتشهد ان محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: قم يا بلال فأذن في الناس فليصوموا غدا) * قال أبو محمد: رواية سماك لا نحتج بها ولا نقبلها منهم، وهم قد احتجوا بها في أخذ الدنانير من الدراهم، فيلزمهم أن يأخذوها [١] ههنا، والا فهم متلاعبون في الدين * فان تعلق من فرق بين هلال رمضان وهلال شوال بهذين الخبرين، وقال: لم يرد الا في هلال رمضان * قلنا: ولا جاء نص قط بالمنع من ذلك في هلال شوال، وأنتم أصحاب قياس، فهلا قستم هلال شوال على هلال رمضان؟ * فان قالوا: إن الشاهد في هلال رمضان لا يجر إلى نفسه، الشاهد في هلال شوال يجر إلى نفسه * قلنا فردوا بهذا الظن بعينه شهادة الشاهدين في شوال أيضا، لانهما يجران إلى أنفسهما، كما تفعلون في سائر الحقوق * وأيضا: فان من يكذب في مثل هذا لا يبالي قبل أورد * ونقول لهم: إذا صممتم بشهادة واحد فغم الهلال بعد الثلاثين، أتصومون أحدا وثلاثين [٢]؟! فهذه طامة، وشريعة ليست من دين الله تعالى! أم تفطرون عند [٣] تمام الثلاثين وان لم تروا الهلال؟! فقد أفطرتم بشهادة واحد وتناقضم! وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: فان شغبوا بما روينا من طريق عباد ابن العوام: ثنا أبو مالك الاشجعى ثنا حسين بن الحارث الجدلي جديلة قيس: أن أمير مكة وهو الحارث بن حاطب خطب فقال: (عهد الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك لرؤيته، فان لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما) * وبما روينا من من طريق أبى عثمان النهدي قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسلمان أنتما؟ قالا: نعم (فأمر الناس فأفطروا أو صاموا) * وعن الحارث عن على: إذا شهد رجلان على رؤية الهلال أفطروا * (
[١] في النسخة رقم (١٦) (ان يأخذوا بها)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (احدى وثلاثين) وهو خطأ
[٣] في النسخة رقم (١٤) (عنده) وهو خطأ *