المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٦
الحقوق تختلف، فمنها عند المالكيين ما يقبل فيها شاهد ويمين، ومنها يقبل فيه إلا رجلان، أو رجل وامرأتان، ومنها مالا يقبل فيه إلا رجلان فقط، ومنها ما لا يقبل فيه إلا أربعة، ومنها ما يسمح فيه حتى يجيزوا فيه [١] النصراني والفاسق، كالعيوب في الطب، فمن اين لهم ان يخصوا بعض هذه الحقوق دون بعض بقياس الشهادة في الهلال عليه؟ ونسألهم عن قرية ليس فيها الافساق، أو نصارى أو نساء [٢] وفيهم عدل يضعف بصره عن رؤية الهلال؟ * قال أبو محمد: فاما نحن فخبر الكافة مقبول في ذلك وإن كانوا كفارا أو فساقا، لانه يوجب العلم ضرورة * فان قالوا: قد أجمع الناس على قبول عدلين في ذلك * قلنا: لا بل أبو يوسف القاضى يقول: إذا كان الجو صافيا لم أقبل في رؤية الهلال أقل من خمسين * فان قالوا: كلامه ساقط * قلنا: نعم وقياسكم أسقط! [٣] * فان قالوا: فمن أين أجزتم فيهما [٤] خبر الواحد؟ * قلنا: لانه من الدين، وقد صح في الدين قبول خبر الواحد، فهو مقبول في كل مكان، إلا حيث أمر الله تعالى بان لا يقبل إلا عدد سماه لنا * وأيضا: فقد ذكرنا [٥] قبل هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذان بلال: (كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) فأمر عليه السلام بالتزام الصيام بأذان ابن أم مكتوم بالصبح، وهو خبر واحد بان الفجر قد تبين * وحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمربن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندى ثنا مروان بن محمد عن عبد الله بن وهب عن يحيى ابن عبد الله بن سالم عن ابى بكر بن نافع عن ابيه نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: (تراءى الناس الهلال، فاخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم: انى رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه) * وهذا [٦] خبر صحيح * (
[١] في النسخة رقم (١٤) (فيها)
[٢] قوله (أو نساء) زيادة من النسخة رقم (١٤)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (وقياسكم ساقط)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (فيها) وهو خطأ
[٥] في النسخة رقم (١٦) (فان ذكرنا) وهو خطأ
[٦] في النسخة رقم (١٤) (فهذا) *