المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣
وأما خلافهم الصححابة في ذلك فان حمام بن احمد ثنا قال ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبيدالله بن عمر عن عاصم وموسى ابن عقبة كلاهما عن نافع عن أبن عمر عن أبيه عمر قال: في الابل في خمس شاة وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاثة شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين ابنة مخاض، فان لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر وقد ذكرناه آنفا عن على * فحالفوا أبا بكر وعمر وعليا وأنس بن مالك وابن عمر وكل من بحضرتهم من الصحابة رضى الله عنهم بآرائهم الفاسدة، وخالفوا عمر بن عبد العزيز أيضا * وبقولنا في هذا يقول سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي، والليث، واحمد بن حنبل وأبو سليمان وجمهور الناس، إلا أبا حنيفة ومن قلده دينه وما نعلم لهم في هذا سلفا أصلا * واختلفوا أيضا فيما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعويض سن من سن دونها أو فوقها عند عدم السن الواجبة ورد عشرين درهما أو شاتين في ذلك * فقال أبو حنيفة وأصحابه لا يجوز شئ من ذلك الا بالقيمة، واجاز إعطاء القيمة من العروض وغيرها بدل الزكاة الواجبة وإن كان المأمور بأخذه فيها ممكنا * وقال مالك: لا يعطى إلا ما عليه، ولم يجز إعطاء سن مكان سن برد شاتين أو عشرين درهما * وقال الشافعي بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم في ذلك نصا، إلا أنه قال: إن عدمت السنن الواجبة والتى تحتها والتى فوقها ووجدت الدرجة الثالثة فانه يعطيها ويرد إليه الساعي أربعين درهما أو أربع شياة، وكذلك إن لم يجد الا التى تحتها بدرجة فانه يعطيها ويعطى معها أريعين درهما أو أربع شياه فإذا كانت عليه بنت مخاض ولم يجد إلا جذعة فانه يعطيها ويرد عليه الساعي ستين درهما أو ست شياه، فان كانت عليه جذعة فلم يجد إلا بنت مخاض أعطاها وأعطى معها ستين درهما أو ست شياه * وأجازوا كلهم إعطاء أفضل مما لزمه من الاسنان، إذا تطوع بذلك * وروينا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه في ذلك ما حدثناه محمد بن سعيد بن بنات ثنا أحمد بن عبد البصير ثما قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشنى ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا شعبة عن أبى إسحاق السبعى عن عصام بن ضمرة على على ابن أبى طالب قال: إذا أخذ المصدق سنا فوق سن رد عشرة دراهم أو شاتين * وروى أيضا عن عمر كما نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى * قال أبو محمد: أما قول على، وعمر فلاحجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ولقد كان يلزم الحنيفين القائلين في مثل هذا إذا وافق أهواءهم: مثل هذا لا يقال