المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٦
رضى الله عنه: لايدخل الصائم الحمام. وعن ابراهيم النخعي [١] الافطار بدهن الشارب، وعن بعض السلف مثل ذلك في التغطيس في الماء، ولا حجة الا فيما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يأت عنه نهى للصائم عن شئ من ذلك، فكل ذلك مباح لا يكدح [٢] في الصوم. وبالله تعالى التوفيق * ٧٥٤ مسألة قال على: اختلف الناس في المجنون، والمغمى عليه * فقال أبو حنيفة: من جن شهر رمضان كله فلا قضاء عليه، فان أفاق في شئ منه [٣] قضى الشهر كله، قال: ومن أغمى عليه الشهر كله فعليه قضاؤه كله، فان أعمى عليه بعد ليلة من الشهر قضى الشهر كله إلا يوم تلك الليلة التى أغمى عليه فيها، لانه قد نوى صيامه من الليل * وقال مالك: من بلغ وهو مجنون مطبق فاقام وهو كذلك سنين ثم أفاق: فانه يقضى كل رمضان كان في تلك السنين، ولا يقضى شيئا من الصلوات، قال: فان أغمى عليه أكثر النهار فعليه قضاؤه، فان أغمى عليه أقل النهار فلى عليه قضاؤه. وقد روى عنه إيجاب القضاء عليه جملة دون تقسيم * وقال عبيدالله بن الحسن: لا قضاء على المجنون إلا على الذى يجن ويفيق، ولاقضاء على المغمى عليه * وقال الشافعي: لا يقضى المجنون، ويقضى المغمى عليه * وقال أبو سليمان: لاقضاء عليهم * قال أبو محمد: كنا نذهب إلى ان المجنون: والمغمى عليه يبطل صومهما ولاقضاء عليهما، وكذلك الصلاة، ونقول: ان الحجة في ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عمر ابن عبد الملك الخولانى ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا موسى بن اسماعيل ثنا وهيب هو ابن خالد عن خالد هو الحذاء عن أبى الصحى عن على بن أبى طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) وكنا نقول: إذا رفع القلم عنه فهو غير مخاطب بصوم ولا بصلاة * ثم تأملنا هذا الخبر بتوفيق الله تعالى فوجدناه ليس فيه الاما ذكرنا من أنه غير مخاطب في حال جنونه حتى يعقل، وليس في ذلك بطلان صومه الذى لزمه قبل (
[١] في النسخة رقم (١٤) (وعن النخعي)
[٢] الكدح بالكاف الخدش
[٣] في النسخة رقم (١٦) (منها) وهو خطأ *