المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٩
عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: رجع أبو هريرة عن فتياه في الرجل يصبح جنبا * قال على: ولا حجة في رجوعه، لانه رأى منه، إنما الحجة في روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد افترض علينا اتباع روايتهم ولم نؤمر باتباع الرأى ممن رآه منهم * والعجب ممن يحتج بهذا من المالكيين! وهم قد ثبتوا على ما روى عن عمر رضى الله عنه من تحريم المتزوجة في العدة على الذى دخل بها في الابد، وقد صح رجوع عمر عن ذلك إلى أنه مباح له ابتداء زواجها! * وممن قال بهذا من السلف كما روينا من طريق ابن جريج عن عطاء: أنما لما اختلف عليه أبو هريرة، وعائشة في هذا قال عطاء: يبدل يوما ويتم يومه ذلك * ومن طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه أنه قال: من أدركه الصبح جنبا وهو متعمد أبدل الصيام، ومن أتاه غير متعمد فلا يبدله * فهذا عروة ابن أخت عائشة رضى الله عنها قد ترك قولها لرواية أبى هريرة * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر قال: سألت ابراهيم النخعي عن الرجل يصبح جنبا؟ فقال: أما رمضان فيتم صومه ويصوم يوما مكانه، وأما التطوع فلا * ومن طريق عبد الرحمن بن مهدى ثنا ابن اسحاق هو عبد الله [١] قال: سألت سالما عن رجل أصبح جنبا في رمضان؟ قال: يتم يومه [٢] ويقضى يوما مكانه * ومن طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: من أصبح جنبا في شهر رمضان فاستيقظ ولم يغتسل حتى يصبح فانه يتم ذلك اليوم ويصوم يوما مكانه، فانه لم يستيقظ فلا بدل عليه * ومن طريق وكيع عن الربيع عن الحسن البصري فيمن أصبح جنبافى رمضان: يقضيه في الفرض * ومن طريق ابن أبى شيبة عن عائذ بن حبيب عن هشام بن عروة في الذى يصبح جنبا في رمضان قال: عليه القضاء * قال أبو محمد: لو لم يكن الا ما ذكرنا لكان الواجب القول بخبر أبى هريرة، لكن منع من ذلك صحة نسخه * وبرهان ذلك قول الله تعالى: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس (
[١] لم أجد في الرواة من طبقة اتباع التابعين من اسمه (عبد الله بن اسحق)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (يتم صومه) *