المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٧
في ذلك عمل السواك، وهو لا يكرهها، وقول الشافعي في هذا هو قول مجاهد، ووكيع وغيرهما * وقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على السواك لكل صلاة، ولم يخص صائما من غيره فالسواك سنة للعصر، وللمغرب، وسائر الصلوات * وقد كره أبو ميسرة الرطب من السواك للصائم، ولم يكرهه الحسن وغيره * وروينا من طريق الحسن، وحماد، وإبراهيم: أنهم كانوا لا يكرهون للصائم أن يمضغ الطعام للصبى، وكان الحسن يفعله * وأما مضغ العلك، والزفت، والمصطكى: فروينا من طريق لا يصح عن أم حبيبة أم المؤمنين: أنها كرهت العلك للصائم * وروينا عن الشعبى: أنه لم ير به بأسا * وقد قلنا: ان ما لم يكن أكلا ولا شربا، ولا جماعا ولا معصية فهو مباح في الصوم، ولم يأت به نص بنهي الصائم عن شئ مما ذكرنا، وليس أكلا ولا شربا، ولا ينقص منه شئ بطول المضغ لو وزون. وبالله تعالى التوفيق * وأما غبار ما يغربل فقد ذكرنا عن أبى حنيفة: أنه لا يفطر، ورويناه أيضا من طريق ابن وضاح عن سحنون وهو لا يسمى أكلا ولا شربا، فلا يفطر الصائم * وأما طعام يخرج من بين الاسنان في أي وقت من النهار خرج فرمى به: فهذا لم يأكل ولا شرب، فلا حرج، ولا يبطل الصوم وبالله تعالى التوفيق، وهو قولهم كلهم * وأما من أصبح جنبا عامدا أو ناسيا ما لم يتعمد التمادي ضحى كذلك حتى يترك الصلاة عامدا ذاكرا لها. فان السلف اختلفوا في هذا * فرأى بعضهم أنه يبطل صومه بترك الغسل قبل الفجر * وقال الحنيفيون، والمالكيون، والشافعيون: صومه تام وان تعمد أن لا يغتسل من الجنابة شهر رمضان كله * قال أبو محمد: أما هذا القول فظاهر الفساد، لما ذكرنا قبل من أن تعمد المعصية يبطل الصوم، ولا معصية أعظم من تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها * وذهبت طائفة من السلف إلى ما ذكرنا قبل * كما روينا من طريق شعيب بن أبى حمزة عن الزهري اخبرني عبد الله [١] بن عبد الله (
[١] في النسخة رقم (١٤) (عبيد الله) بالتصغير، وهو خطأ، ففي فتح الباري (ج ٤ ص ١٠٤) (اما رواية ابن عبد الله بن عمر فوصلها عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن ابن عبد الله بن عمر عن ابى هريره به، وقد اختلف