المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١
يونس بن محمد، وشريح بن النعمان، وموسى بن اسماعيل التبوذكى، وأبو كامل المظفر بن مدرك، وغيرهم، وكل هؤلاء إمام ثقة مشهور * والعجب ممن يعترض في هذا الخبر بتضعيف يحيى بن معين لحديث حماد بن سلمة هذا!، وليس في كل من رواه عن حمادبن سلمة ممن ذكرنا أحد إلا وهو أجل وأوثق من يحيى بن معين وانما يؤخذ كلام يحيى بن معين وغيره إذا ضعفوا غير مشهور بالعدالة، وأما دعوى ابن معين أو غيره ضعيف حديث رواه الثقات أو ادعوا فيه أنه خطأ من غير أن يذكروا فيه تدليسا! فكلا مهم مطرح مردود، لانه دعوى بلا برهان، وقد قال الله تعالى: (قل: هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) * ولا مغمز لاحد في أحد من رواة هذا الحديث، فمن عانده فقد عاند الحق وأمر الله تعالى وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم، لاسيما من يحتج في دينه بالمرسلات، وبرواية ابن لهيعة، ورواية جابر الجعفي الكذاب المتهم في دينه: (لا يؤمن أحد بعدى جالسا) ورواية حرام بن عثمان الذى لا تحل الرواية عنه في اسقاط الصلاة عن السمتحاضة بعد طهرها ثلاثة أيام، ورواية أبى زيد مولى عمرو بن حريث في إباحة الوضوء للصلاة بالخمر وبكل نطيحة أو متردية وما أهل لغير الله به: في مخالفة القرآن والسنن الثابتة، ثم يتعلل في السنن التى لم يأت ما يعارضها، بل عمل بها الصحابة رضى الله عنهم ومن بعدهم * وبهذا الحديث يأخذ الشافعي، وأبو سليمان وأصحابهما * وقد خالفه قوم في مواضع * فمنها: إذا بلغت الابل خمسا وعشرين كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا عبد الله ابن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا موسى بن معاوية [١] ثنا وكيع عن سفيان الثوري عن أبى اسحاق السبيعى عن عاصم بن ضمرة عن على بن أبى طالب قال: في خمس من الابل شاة، وفى عشر شاتان، وفى خمس عشرة ثلاث شياه، وفى عشرين أربع شياه، وفى خمس وعشرين خمس شياه، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة مخاض، فان لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر * وهكذا أيضا رويناه من طريق ابن أبى شيبة عن أبى الاحوص عن أبى اسحاق قال على: وقد أسنده زهير بن معاوية من طريق الحارث الاعور عن على رضى الله عنه * قال أبو محمد: الحارث كذاب، ولا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم *
[١] في النسخة رقم (١٦) (محمد بن معاوية) ولم أصل إلى تحقيق ايتهما بعد طول البحث،