المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٦
وبه إلى مسلم: ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر غندر ثنا شعبة عن منصور عن ابراهيم النخعي عن علقمة عن عائشة أم المؤمنين: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر وهو صائم [١]) * وقال الله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر) لا سيما من كابر على أن فعاله صلى الله عليه وسلم فرض * وقد روينا ذلك من طريق القاسم بن محمد بن أبى بكر، وعلى بن الحسين، وعمرو ابن ميمون، ومسروق، والاسود، وأبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، كلهم عن عائشة بأسانيد كالذهب * ورويناه بأسانيد في غاية الصحة عن امهات المؤمنين أم سلمة، وأم حبيبة، وحفصة [٢] وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعمر بن أبى سلمة وغيرهم كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم * فادعى قوم أن القبلة تبطل الصوم * وقال قوم: هي مكروهة [٣] * وقال قوم: هي مباحة للشيخ، مكروهة للشاب * وقال قوم: هي خصوص للنبى صلى الله عليه وسلم * فأما من أدعى انها خصوص له عليه السلام فقد قال الباطل، وما يعجز عن الدعوى من لا تقوى له * فان احتج في ذلك بما روى من قول عائشة رضى الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لاربه) * قلنا: لا حجة لك في قول عائشة هذا، لان عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا قال ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربرى ثنا البخاري ثنا اسماعيل بن الخليل ثنا على بن مسهر ثنا أبو إسحاق هو الشيباني عن عبد الرحمن بن الاسود بن يزيد عن أبيه عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: (كانت إحدانا إذا كانت حائضا فاراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك اربه كما كان رسول الله [٤] صلى الله عليه وسلم يملك اربه؟!) فان كان قولها ذلك في قبلة الصائم يوجب أنه له خصوص فقولها هذا في مباشرة الحائض يوجب أنها له أيضا خصوص، أو أنها مكروهة، أو أنها [٥] للشيخ دون الشاب ولا يمكنهم ههنا دعوى الاجماع، لان ابن عباس وغيره كرهوا مباشرة الحائض جملة، (
[١] هذا والذى قبله في مسلم (ج ١ ص ٣٠٥)
[٢] في النسخة رقم (١٦) (وام حفصة) وهو خطأ واضح
[٣] في النسخة رقم (١٦) (مطروحة)
[٤] في النسخة رقم (١٤) (كما كان النبي)
[٥] في النسخة رقم (١٦) (وانها) *