المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩١
يومين؟ قال: صيام شهر، قال: فعددت أياما فقال: صيام شهر * ومن طريق وكيع عن هشام الدستوائى عن قتادة عن سعيد بن المسيب في الذى يفطر يوما من رمضان متعمدا: عليه صوم شهر * ومن طريق الحجاج بن المنهال: ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: عليه لكل يوم أفطر شهر * قال على: يحتمل هذا القول أنه أردا شهرا شهرا عن كل يوم، ويحتمل ما رواه معمر من أن عليه لكل يوم أفطر شهر واحد وهذا أظهر وأولى، لتيقن [١] الروايات عنه * وحجة ممن قال بهذاما رويناه من طريق أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار قال. ثنا أحمد بن يحيى الصوفى الكوفى ثنا أبو غسان ثنا مندل [٢] عن عبد الوارث [٣] عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أفطر يوما من رمضان فعليه صوم شهر) * قال على: مندل ضعيف، وعبد الوارث مجهول، ولو صح لقلنا به، ويلزم القول به من لم يبال بالضعفاء، لانه زائد على سائر الاخبار، ويلزم ايضا المالكيين القائلين بأن نية واحدة في اول الشهر تجزئ لجميعه، لانه كله كصلاة واحدة، وكيوم واحد * وقالت طائفة كما روينا من طريق الشافعي: ان ربيعة قال: من أفطر يوما من رمضان عامدا فعليه صيام اثنى عشر يوما، لان الله عزوجل تخيره من اثنى عشر شهرا! قال الشافعي: يجب على هذا ان من ترك صلاة من ليلة القدر ان يقضى ثلاثين ألف صلاة! لان الله تعالى يقول: (ليلة القدر خير من ألف شهر)! * وقال الحنيفيون والمالكيون ما نذكره ان شاء الله تعالى، وهى اقوال لا تؤثر كما هي عن احمد من السلف * فاما الشافعيون فهم أقل الثلاث الطباق تناقضا، وذلك انهم قالوا: لا تجب الكفارة على مفطر عمدا في رمضان الا على من جامع انسانا أو بهيمة في فرج أو دبر، فان من فعل [٤] هذا تجب عليه الكفارة بالايلاج، امني أم لم يمن، والكفارة عنده كما ذكرنا قبل من رواية الجمهور عن الزهري عن حميد عن ابى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ير على (
[١] في النسخة رقم (١٦) (لتتفق)
[٢] مندل بالميم المثلثة واسكان النون وفتح الدال المهملة! وهو ابن على العنزي وهو ضعيف كما قال المؤلف
[٣] عبد الوارث هذا مجهول كما قال المؤلف، ونقل الترمذي عن البخاري انه منكر الحديث، وله ترجمة في لسان الميزان (ج ٤ ص ٨٥) وحديثه هذا رواه الدار قطني (ص ٢٥٢) من طريق ابى نعيم الفضل بن دكين عن مندل عن ابى هاشم عن عبد الوارث عن انس، فزاد في الاسناد (عن ابى هاشم) كما ترى، وكذلك نقله في لسان الميزان، فلعله سقط من كتاب البزار ومن كتاب المؤلف، وقال الدار قطني عقبه: (هذا اسناد غير ثابت: مندل ضعيف ومن دون أنس ضعيف أيضا)
[٤] في النسخة رقم (١٦) (فان فعل) *