المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٩
فهؤلاء ابن سيرين، والنخعي، والشعبى، وسعيد بن جبير لا يرون على الواطئ في نهار رمضان عامدا كفارة * وقالت طائفة بالكفارة، ثم اختلفوا * فروينا من طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج [١] الكلابي عن عوف بن مالك الاشجعى قال قال عمربن الخطاب: صوم يوم من غير رمضان واطعام مسكين يعدل يوما من رمضان، وجمع بين أصبعيه * قال أبو محمد: وعهدناهم يقلدون عمر في أجل العنين، وفى حد الخمر ثمانين، ولا يصح في ذلك شئ عن عمر، فليقلوده ههنا، فهو أثبت عنه مما قلدوه ولكنهم متحكمون بالباطل في الدين! * وقالت طائفة كما روينا عن المعتمر بن سليمان: قرأت على فضيل عن أبى حريز [٣] قال حدثنى أيفع [٤] قال: سألت سعيد بن جبير عمن أفطر في رمضان؟ فقال: كان ابن عباس يقول: من أفطر في رمضان فعليه عتق رقبة، أو صوم شهر، أو اطعام ثلاثين مسكينا، ومن وقع على امرأته وهى حائض، وسمع أذان الجمعة ولم يجمع، وليس له عذر: كذلك عتق رقبة * قال على: وهذا قول لا نص ففيه، وعهدنا بالحنيفيين يقولون في مثل هذا إذا وافق أهواءهم [٥]: مثل هذا لا يقال بالرأى، فلم يبق الا انه توقيف، فيلزمهم أن يقولوه ههنا، والا فهم متلاعبون بالدين! * وقالت طائفة كما روينا عن وكيع عن سفيان الثوري عن حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم النخعي، في رجل أفطر يوما من رمضان: يصوم ثلاثة آلاف يوم! [٦] * وقالت طائفة كما روينا من طريق حماد بن سلمة: أنا حميد أنه سأل الحسن البصري عن رجل أفطر في رمضان [٧] أربعة أيام يأكل ويشرب وينكح؟ فقال الحسن: يعتق (
[١] هو من التابعين وغزا القسطنطينية مع عوف بن مالك
[٢] في النسخة رقم (١٦) (قلدوا)
[٣] حريز - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره زاى، وأبوحر يزهو عبد الله بن حسين الازدي قاضى سجستان، وهو ضعيف، وفي النسخة رقم ١٤ (عن ابن جرير) وهو تصحيف
[٤] بالياء التحتية والفاء، بوزن أحمد، ولم يعرف اسم ابيه، وقال النسائي: (أبو حريز ضعيف وايفع لا أعرفه) وقال البخاري: (ايفع عن ابن عمر في الطهور منكر واثر ايفع هذا عن سعيد عن ابن عباس يظهر من كلام ابن حجر في التهذيب انه ر. اه النسائي: ولكني لم اجده فيه، فلعله في السنن الكبرى
[٥] في النسخة رقم (١٦) (آراءهم)
[٦] سبق قريبا عن النخعي ما يخالف هذا وانه قال يستغفر الله ويصوم يوما مكانه.
[٧] في النسخة رقم (١٦) (افطر من رمضان) *